الصور

صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 43 صورة 44 45 صورة 46 صورة 47 صورة 48 صورة 49 صورة 50 صورة 51 صورة 52 صورة 53 صورة 54 صورة 55 صورة 56 صورة 57 صورة صورة 1 صورة 2 صورة 3 صورة 4 صورة 5 صورة 6 صورة 7 صورة 8 صورة 9 صورة 10 صورة 11 صورة 13 صورة 14 صورة 15 صورة 16 صورة 17 صورة 18 صورة 19 صورة 20 صورة 21 صورة 22 صورة 23 صورة 24 صورة 25 صورة 26 صورة 1 صورة 1
_____________

الخميس، 4 سبتمبر 2025

(10)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 ✦ *الرد على شبهة منتشرة حول الإحتفال بالمولد*  ✦


.             بسم الله الرحمن الرحيم          .

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، وجعلنا من أمة سيد المرسلين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: 

*تلخيص الشبهة:*
فقد أرسل إليّ بعض الإخوة مقطعًا لأحد المبتدعة، يجيز فيه الاحتفال بالمولد النبوي، ويحتج بقاعدة مبتدعة تقول: "إن ترك النبي ﷺ لأمر من الأمور لا يعني أنه محرم أو مبتدع، بل يدل على الجواز، ولذا فالاحتفال بمولده مباح، لأنه مجرد ترك، والترك لا يدل على المنع."

*فاقول:*
هذه شبهة خطيرة، لو قُبلت ولفتحت أبواب البدع على مصاريعها، ولصار كل من شاء أن يحدث في الدين شيئًا احتج بأن النبي ﷺ تركه فقط!

*فأقول معتمدا على الله الرد على هذه الشبهة من عشرة وجوه:*

*الوجه الأول:*إلزامهم بأن المولد عندهم عبادة أنتم لا تفعلون المولد عادةً اجتماعية، بل تجعلونه عبادة تتقربون بها إلى الله، تجمعون له الأموال، وتبذلون له الأوقات والجهود، وتذكرون فيه الأذكار والمدائح، وتزعمون أنكم تنالون به الأجر. فالواقع أنكم به تتعبدون.
وحين يكون عبادة فالأمر محسوم، لأن العبادة لا تكون عبادة إلا بشرطين:
1- أن يأمر الله بها.
2- أن يثني الله على فاعلها.
وهذا شأن جميع العبادات: الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج… كلها جاءت بالأمر وجاء معها الثناء على فاعليها. فنطالبكم بالدليل: أين أمر الله أو رسوله بالاحتفال بالمولد؟ وأين الثناء على فاعليه؟ فإن لم تأتوا بشيء (ولن تأتوا) فقد سقطت حجتكم من أصلها.
*الوجه الثاني:* كمال الدين
قال تعالى: ﴿أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3].
فالدين كامل لا يحتاج إلى زيادة، ولا نقص فيه يُحتاج إلى جبر، فمن زعم أن هناك عبادة فاتت ولم تُشرع إلا بعد القرون المفضلة فقد طعن في كمال الدين.
*الوجه الثالث:* قاعدة الترك مع وجود السبب وانتفاء المانع
الترك هنا ليس إهمالًا، بل تشريع. فإذا وجد السبب وزال المانع ثم ترك النبي ﷺ الفعل، دل على أنه غير مشروع.
وتخصيص يوم مولده ﷺ بالاحتفال سببه موجود (محبته وتعظيمه)، والمانع غير موجود، ومع ذلك لم يفعله، فكان تركه سنة بيانية تدل على أن ذلك بدعة.
*الوجه الرابع:* الفرق بين العادات والعبادات
ترك النبي ﷺ في العادات لا يدل على التحريم، كما في تركه أكل الضب. أما في العبادات، فالأصل التوقيف، وتركه مع وجود السبب دليل على المنع. فالخلط بين البابين تلبيس باطل.
*الوجه الخامس:* أمثلة من ترك النبي ﷺ وأصحابه مع قيام الأسباب
1- ترك الأذان لصلاة العيد والجنائز مع وجود سبب الاجتماع.
2- ترك الزيادة في الصلوات على الخمس مع قيام مقتضي الفضل.
3- ترك المداومة على التراويح جماعة مع القدرة عليها.
4- ترك كتابة البسملة في براءة مع اعتيادها في غيرها.
5- ترك تخصيص الهجرة وبدر والفتح والإسراء باحتفال رغم عظمتها.
فكل هذه شواهد أن الترك سنة كما أن الفعل سنة.

*الوجه السادس:* لوازم باطلة لو قبلنا القاعدة
لو صح قولهم لجاز لكل أحد أن يبتدع ما شاء: احتفالات بليلة الإسراء، بيعة العقبة، غزوة بدر، فتح مكة، بل وزيادة ركعات وأذكار في الصلاة… كل ذلك بحجة أن النبي ﷺ ترك ولم يمنع! وهذا يفتح الباب على مصراعيه لكل بدعة وضلالة.

*الوجه السابع:* أقوال الأئمة
قال مالك: "من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا ﷺ خان الرسالة."
وقال ابن تيمية: "المداومة على الترك مع وجود السبب وانتفاء المانع سنة."
وقال الشاطبي: "ترك العمل سنة كما أن فعله سنة."
فهذه نصوص قاطعة بأن الترك تشريع مقصود.

*الوجه الثامن:* عمل الصحابة والتابعين
الصحابة أشد الناس حبًا للنبي ﷺ، ومع ذلك ما احتفلوا بمولده ولا خصصوا له يومًا، ولا فعل ذلك التابعون من بعدهم، فكان إجماعهم العملي أقوى رد.

*الوجه التاسع:* سد الذرائع
المولد فتح أبواب الغلو في النبي ﷺ: الاستغاثة به، إنشاد الأشعار المليئة بالشركيات، طلب المدد منه… وهذا يُفضي إلى الشرك الأكبر. والقاعدة أن ما كان ذريعة للباطل حُرم سده للذريعة.

*الوجه العاشر:* مشابهة النصارى
أصل المولد مقتبس من احتفال النصارى بميلاد عيسى عليه السلام، والتشبه بهم في أعيادهم منهي عنه بنص الحديث: «من تشبه بقوم فهو منهم».

*الخلاصة* 
القول بأن "ترك النبي ﷺ لا يدل على المنع" قاعدة باطلة، قلبٌ للحقائق، وذريعة لتسويغ المحدثات. والواقع أن المولد عند أهله عبادة، والعبادة لا تصح إلا بأمر وثناء. ولما خلا المولد من الأمر والثناء، وعارضه الترك النبوي والسكوت التشريعي، صار بدعة وضلالة.

فالمحبة الحقيقية للنبي ﷺ تكون بإحياء سنته ونشر هديه والدفاع عن شريعته، لا بابتداع ما لم يشرعه.