قال شيخنا #عمار_الحوباني
*الغيرة وآدابها*
الغيرة من صفات المرأة الفطرية، وهي دليل على شدة محبتها لزوجها، لكنها إن خرجت عن حدّها أفسدت العشرة وأوقعت في الظنون والشقاق.
والزوجة المؤمنة تضبط غيرتها بضوابط الشرع، فلا إفراط ولا تفريط.
ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:
ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:
*المبحث الأول: الغيرة المحمودة على العرض.*
*المبحث الثاني: ضبط الغيرة بما لا يفسد العشرة.*
*المبحث الثالث: الغيرة التي توقع في سوء الظن.*
*المبحث الرابع: الغيرة المفرطة سبب الشقاق.*
🟠*المبحث الأول: الغيرة المحمودة على العرض*
أيتها الزوجة، الغيرة المحمودة من الدين، وهي صفة مدح الله بها عباده المؤمنين.
عن سعد بن عبادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قال: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال:*«أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ»* متفق عليه
دل هذا الحديث أن الغيرة على العرض من محامد الأخلاق، وأن الله جل وعلا يغار على عباده، فالزوجة مأمورة أن تغار غيرة معتدلة تحفظ بها نفسها وزوجها من أسباب الفتنة.
🟢*المبحث الثاني: ضبط الغيرة بما لا يفسد العشرة*الغيرة إن زادت عن حدها انقلبت إلى نزاع وخصام، والزوجة العاقلة تزن غيرتها بميزان الحكمة.
عن أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:*«دَخَلَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جُحْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَتْ كَلِمَةً أَغْضَبَتْنِي، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَسْكَتْتُهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَيَبْتَسِمُ»* رواه مسلم
في هذا الموقف أن الغيرة طبيعة في النساء، لكنها إن ضبطت بخلق حسن لم تُفسد الألفة.وعلى الزوجة أن تُدرك أن المبالغة في الغيرة قد تهدم بيتها، فلتجعلها منضبطة بالشرع.
🟣*المبحث الثالث: الغيرة التي توقع في سوء الظن*
من الغيرة ما يكون مذمومًا إذا حملت المرأة على التجسس أو إساءة الظن بزوجها بغير بيّنة.
قال الله تعالى:*﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ ﴾* [الحجرات: 12].
هذه الآية تنهى عن سوء الظن والتجسس، فالمؤمنة تحفظ قلبها من الوساوس، فلا تتهم زوجها بغير حجة، ولا تجعل الغيرة سببًا لخراب بيتها وفساد عشرتها.
🔵*المبحث الرابع: الغيرة المفرطة سبب الشقاق*
أيتها الزوجة المؤمنة:
المبالغة في الغيرة قد تُحيل الحياة إلى نزاع دائم، فتقطع الوصال، وتفتح أبواب الفتن، وتطفئ نار المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين.
فالغيرة إذا خرجت عن حدها صارت هدمًا لا بناءً، وشكًّا لا ثقة، وبلاءً لا نعمة.
أيتها الزوجة المؤمنة، إن المبالغة في الغيرة قد تُحيل الحياة إلى نزاع دائم، فتقطع الوصال، وتفتح أبواب الفتن، وتطفئ نار المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين.
فالغيرة إذا خرجت عن حدها صارت هدمًا لا بناءً، وشكًّا لا ثقة، وبلاءً لا نعمة.
قال الله تعالى:*﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ ﴾* [الحجرات: 12].
فكثير من غيرة النساء في غير ريبة ما هي إلا سوء ظن وظلم للقلب، والله نهى عن ذلك وحذّر منه.
وعن جابر بن عتيك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ أن النبي ﷺ قال:*«مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ»* رواه أبو داود وصححه الألباني
فانظري رحمك الله، كيف قسّم النبي ﷺ الغيرة إلى ممدوحة ومذمومة: فالتي في موضع ريبة واجبة ومحبوبة، تحفظ الأعراض وتصون القلوب، أما التي في غير ريبة فهي مذمومة ممقوتة، تورث الشكوك، وتفسد القلوب، وتقطع المودة، وربما تهدم البيت على ساكنيه.
أيتها الزوجة الكريمة، كم من امرأة هدمت بيتها بغيرتها المفرطة، فصارت تتجسس على زوجها، وتفتّش في أغراضه، أو جواله أو تسأل هنا وهناك ومشغولة في كل تحركاته ومراقبة لكل أعماله وتسيء الظن به في كل حركة وسكون، حتى ضاقت به نفسه، ونفر منها قلبه، وصار البيت ميدان خصام لا سكنًا ولا رحمة.
وإياك أن تظني أن حب زوجك وتقديره وتعلّقه بك سيبقى صامدًا أمام كثرة الجدال وتراكم الغيرة والوساوس.
فالمحبّ مهما بلغ حبه، له نفسٌ تضيق، وحدودٌ لا تحتمل، وإذا اشتد الضيق لم يعد يتذكر لحظتها كل مواقفك الجميلة وتضحياتك الماضية، بل يطغى عليه شعوره بالضجر والاختناق، فيعرض عنك، وربما يطلب الفراق.
فنصيحة أيها الزوجة إن فاتك شيء من حظوظك في الدنيا، مما تسعين له بسبب هذه الغيرة فاصبري واحتسبي، واجعلي نصب عينيك الجنة التي أعدها الله لعباده الصالحين.
فالصبر على نقص الدنيا يعوّضه الله بنعيم الآخرة، وما الحياة الدنيا إلا متاع زائل، والدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون.
*فليكن همّك الأكبر رضا الله، لا مجرد الانتصار لغيرتك أو غلبتك في جدال مع زوجك.*
*فالعاقلة من تعلم أن هذه الدنيا قصيرة، وأن البيوت مهما زُخرفت لن تخلو من منغصات، فتغض الطرف عن الزلات، وتكظم غيظها عند وساوس الشيطان، وتضبط غيرتها في حدود الشرع والعقل، فتحفظ نفسها، وتصون بيتها، وتديم المحبة مع زوجها.*
*وختاما:*
اعلمي أن الغيرة المعتدلة دليل حبّ، أما المفرطة فهي دليل ضعف عقل وقلة ثقة،
قال بعض السلف:*«من لم يُغضّ طرفه عند غيرته، عُذِّب قلبه، وخسر وده».*
فالعاقلة من تضبط غيرتها، فلا تجعلها نارًا تأكل بيتها، بل تحفظ بها عرضها وزوجها بقدر، وتكظم غيظها إذا ثارت وساوس الشيطان.
وتذكري أن الزوج إذا شعر أن زوجته تسيء الظن به بلا دليل، ربما دفعه ذلك للنفور أو حتى الفراق والطلاق، فكوني حكيمة، ولا تحاولي الانتصار لغيرتك، بل انتصري لبيتك وعشرتك.
📗 رياض الألفة والمحبة في آداب الزوج وحقوقه على الزوجة ص ٢٢📘




































































