الصور

صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 43 صورة 44 45 صورة 46 صورة 47 صورة 48 صورة 49 صورة 51 صورة 52 صورة 53 صورة 54 صورة 55 صورة 56 صورة 57 صورة 58 صورة 59 صورة 60 صورة 62 صورة 63 صورة 64 صورة 65 صورة 66 صورة 67 صورة 68 صورة 69 صورة 70 صورة 71 صورة 72 صورة 73 صورة 74 صورة 75 صورة صورة 1 صورة 2 صورة 3 صورة 4 صورة 5 صورة 6 صورة 7 صورة 8 صورة 9 صورة 10 صورة 11 صورة 13 صورة 14 صورة 15 صورة 16 صورة 17 صورة 18 صورة 19 صورة 20 صورة 21 صورة 22 صورة 23 صورة 24 صورة 25 صورة 26 صورة 1 صورة 1

الجمعة، 28 أغسطس 2026

شرح كتاب شرع المعبود في مختصر أحكام الحدود

📖 شرح كتاب شرح المعبود في مختصر أحكام الحدود
 
(مُخْتَصَرٌ فِقْهِيٌّ جَامِعٌ لبعص أَحْكَامِ الحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ، يُبَيِّنُ مَشْرُوعِيَّتَهَا، وَمَقَاصِدَهَا، وَشُرُوطَ إِقَامَتِهَا، وَمَوَانِعَهَا، وَضَوَابِطَ التَّعَامُلِ مَعَهَا، مُعْتَمِدًا عَلَى الدَّلِيلِ الصَّحِيحِ مِنَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مَعَ التَّرْكِيزِ عَلَى القَوْلِ الرَّاجِحِ، خَالِيًا مِنْ تَفْرِيعِ الخِلَافِ وَالإِطَالَةِ فِي النُّقُولِ، لِيَكُونَ زُبْدَةً مُحَرَّرَةً تُقَرِّبُ فِقْهَ الحُدُودِ، بِعِبَارَةٍ وَاضِحَةٍ، وَأُسْلُوبٍ مُيَسَّرٍ.)

 🎙 تأليف الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني حفظه الله تعالى

◈◈◈◈◈

(99) المكتبة المرئية

🎤 سلسلة النصائح والتوجيهات

قصة مع بعض الملهمين وفيه نصيحة مهمة تتعلق بالدخول في اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي

(133)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 *سلسلة النصائح والتوجيهات*

وهي عبارة عن تفريغ لصوتية بعنوان⤵️


*نصيحة مهمة لمن أراد تحضير خطبة جمعة أو محاضرة*


قال شيخنا #عمار_الحوباني
وهذا يدل على الفقه ويدل على العلم. فأنت إذا شرحت ودرست وخطبت وحاضرت إياك وما يجعل الناس يملون منك، فتكرر لهم الأحاديث وتكرر لهم الآيات وتكرر لهم أقوال أهل العلم وتشرح، ثم تعيد.

وأعني بهذا الأمر أنك لا تكرر لغير ما مناسبة، أما إن كنت ستشرح حديثًا وتشرح فقرات ذلك الحديث أو تفسر آية وتبين معناها ثم تسترسل ثم تعود للآية أو تعود للحديث، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا لا بأس، بل هذا مما يبين ويجعل الناس يركزون أنك لم تخرج عن مقصود الموضوع.

لكن أعني بالتكرار فتقول مثلًا: ومن أسباب الرفعة طلب العلم لقول الله سبحانه وتعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، ثم تسترسل وتشرح وتبين، ثم تذكر بعض الأسباب ثم ترجع، وهكذا كما قلنا لكم من قبل من أسباب الرفعة طلب العلم لقول الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، ثم تذهب يمنة ويسرة فلا تجد إلا هذا.

هذا يفعله بعض الأحيان الذي يحفظ التحضير، إذا أراد أن يخطب أو يحاضر يحفظ حفظًا للكلام، وهذا يحصل به أخطاء، فربما صعد على المنبر وتهيب ونسي ذلك المحفوظ. فأنت إذا أردت أن تخطب أو تحاضر، حضر لا بأس وتكتب رؤوس أقلام، من أسباب الرفعة طلب العلم، ثم تذكر الآية، لكن لا يعني هذا أن تذكر كلامًا تحته تكتبه أنت، لابد وأن تنقله في الخطبة بنصه فتجهد نفسك كما هو الحال مع الذين يحفظون مثلًا في بعض الكتب التي جهزت فيها خطب أو محاضرات، يحفظها من أول الخطبة إلى آخرها، وهو كلام محشو في هذه الخطبة أو في هذه المحاضرة التي دونت، فهو يحفظه بنصه فإذا صعد المنبر ستخونه ذاكرته، خذوها معلومة.

لكن أنت اجمع ما جاء في الباب واكتب، ذلك يكون لك حفظ متقن للأدلة، ثم بعدها ليس شرطًا أن تقول في الخطبة أو في المحاضرة أو في الكلمة نفس الكلام الذي كتبته في دفترك، ستفشل. أهم شيء الدليل احفظه ثم بعدها قبل أن تذكره جهز عنوان وأنت تلقي المحاضرة، ومن أسباب الخيرية حفظ القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، ومن أسباب رفع الدرجات وتكفير الخطايا والسيئات قراءة القرآن لما جاء عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ" الحديث.

وهكذا قراءة القرآن من أسباب دفع الشيطان وهو حرز وحصن حصين بإذن الله لدفع أذية الشياطين والسحرة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "اقرؤوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة" وعلى هذا فقس.

أعرف بعض الإخوة ممن كان يحفظ في هذه الخطب التي قد جهزت، وهي كثيرة لكثير من أهل السنة ودعاة أهل السنة، بعضهم ألف خطب المنبر ومحاضرات مجهزة، لكن يذكر ما جاء في الباب من أحاديث وآيات ثم بعض الشرح من عنده. هذا ينفع لمن أراد القراءة للخطبة تلك من الكتاب مباشرة. أما الحفظ ستتعب، فأنا أعرف بعض الإخوة صعد المنبر وهو مجهز لموضوع قد جلس يحفظه أسبوع، من يوم السبت إلى قبل أن يصعد المنبر بلحظات، ثم لما صعد المنبر أتى بمقدمة خطبة الحاجة ثم نبذة يسيرة ثم قال والله كنت أستحضر الصفحة التي حفظت منها بيضاء، ما كأن هناك مكتوب. قال فالناس ينظرون إلي وهي أول خطبة، قال ما دريت كيف أفعل، قال رجعت أتكلم في أصحاب الجمعيات، انتهت على أصحاب الجمعيات الإصلاح. قال كان بعض الإخوة طلاب العلم الموجودين يضحك ويتصبب عرق، محرج من إحراج أخي من على المنبر.

وآخر صعد المنبر وهو محضر ومجهز لموضوع، فلما صعد المنبر: أما بعد، أما هنا إلى أما بعد هو لا يزال عنده نشوة قوية لأنه خطبة الحاجة يحفظها الجميع وهنا يتكلم وهو رافع للرأس، قال فلما وصلت أما بعد، إيش الموضوع الذي حفظته؟ أتذكر قال والله نسيته تمامًا، وخاصة وهو يرى المسجد ممتلئ والعيون إليه، قال فجلست ألتفت يمين يسار وأنظر إلى مؤخرة المسجد، قال أتاني طاوي، شعر بغثيان، قال مباشرة رجعت إلى الخلف وتقيأت. ثم صعد آخر يريد أن يغطي الموقف، فلما صعد تقيأ مباشرة.

وآخر أعرفه حضر ثم حفظ، فلما صعد وهو يريد أن يذكر قصة بلال بن رباح وكيف حصل لهم، قال وانظروا إلى بلال بن رباح عند أن وضعوا الصخرة، قال نسيت أين وضعوها، قال عند أن وضعوا الصخرة على رأسه، قال ثم أنا أحاول إيش اللفظ الذي حفظته، عند أن وضعوا الصخرة على ظهره، قال المهم عددت الأعضاء التي في جسم الإنسان، قال والله ما انتهيت إلا وأنا قد امتلأت ثيابي بالرشح والعرق.

فيا جماعة المسألة ليست والله تهيب، يقوم المغني بين ألوف الناس ويقوم الممثل والماجن في المسرح ويضحك الناس وبكل كبر وخيلاء وغطرسة، لكن أنت تحمل ميراثًا عظيمًا، لا تتهيب، أهم شيء المنهجية والطريقة التي تسير عليها في تحضير المحاضرات والخطب، هي على هذا النهج الذي أخبرتك.

لكن البركة تأتي بحفظ الأدلة الآيات، الأحاديث، ثم بعدها اذكر ما جاء مما فتح الله عليك، وليكن

في حسبانك أنك لو حفظت وكان في قرارة نفسك أنك ستسرد 30 حديثًا، اعرف أنك من الموفقين لو سردت 15 أو 20 حديثًا، هذا أنت في خير، فليس شرطًا أن تقول في الخطبة كل ما حضرته. 

(132)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني



*. من فضائل المؤذن .*

🔵1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:*«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»*
رواه البخاري برقم (615)، ومسلم برقم (440).

🔺والشاهد: قوله:*«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ»* أي: ما في الأذان من فضيلة وما فيه من الخير والبركة. وقوله:*«إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا»* المراد به القرعة.

🟡2- ما رواه مسلم برقم (389) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:*«الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».*

⚫️3- روى البخاري في صحيحه برقم (609)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ *«لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».*

قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وهذا فضله عظيم؛ فلِلمُتخيل أن يتخيل كم أعداد من الناس ومن الأمم سيسمعون هذا المؤذن؟! فهؤلاء سيجيئون يوم القيامة شهداء له.



🟦4- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:*«الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا»*. رواه أبو داود (515) ابن ماجه (724) وهو في صحيح الجامع (1520).

🔶5- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:*«الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».*

رواه الترمذي (2007) وأبو داود (517)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/100)، وجاء بنحوه عن عائشة ▲ بإسناد صحيح.

🟤وفيه فضل عظيم؛ دعاء من النبي ﷺ لمن كان يؤذن ويُعلِم الناس بأوقات الصلاة.

🔻🔺6- عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:*«إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ».*

رواه الحاكم في مستدركه (1/51) برقم (163)، وحسنه لغيره الإمام الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/217).

ومعناه: أي الذين يراقبون الشمس وقت غروبها، ويراقبون وقت دخول صلاة الفجر، وهكذا ينظرون الأظلة لصلاة الظهر والعصر.

🔸7- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:*«يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ»*. رواه النسائي (666)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1/218).

🔵8- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:*«مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِكُلِّ أَذَانٍ سِتُّونَ حَسَنَةً وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً».*

رواه الحاكم في المستدرك (737) وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/218).

⬜️9- عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ:*«إِذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضِ قِيٍّ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ»*.

رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (1955)، وصححه الإمام الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب (1/219).

 

وهذه الفضائل العظيمة هي في حق المؤذن الذي يعلم الناس بدخول وقت الصلاة، ويجتهد في ذلك، ويتحرى أوقات الصلاة، هذا من التعاون على البر والتقوى، وهذا من العمل الصالح فإذا وُفِّق العبد، وكان مؤذنا لا سيما إن كان ضابطا عارفا بأوقات الصلاة، وعنده إلمام بمعرفة أوقات الصلوات وطريقة ذلك، ثم أذن فإنه ينال أجورا كثيرة، وحسنات عظيمة، وتجد من حافظ على الأذان وداوم عليه يكون في الغالب صبورا، ذا نشاط، وحب للأذان، وقد لا يحب أن يشاركه أحد في عمله ذلك، وإنما يفعل ذلك الموفق الذي يحرص على تطبيق السنة في أذانه، هذا هو من تشمله أجورُ وفضائلُ المؤذنين.

وأما من كان من أهل البدع، أو من كان يؤذن دون تحرٍّ فلا تشمله هذه الفضائل، بل ربما تحمَّل أوزارا وآثاما؛ إذا صلى الناس بسببه في غير وقت الصلاة ويتحمل ذلك الخطأ بين يدي الله، فالمؤذن مؤتمن يجب أن يؤدي هذه الأمانة كما أمره الله وإلا يترك.

*والأصل أن هذه الفضائل هي في حق من كان مؤذنًا رسميًا، مؤذنًا راتبًا، لكن قد تشمل غيره ممن يؤذن بعض الأحيان.*



📗📖 من كتاب: الإعلام بالتعليق على باب الأذان من عمدة الأحكام
📄 الصفحة: 5 

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

(131)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني


*من المنكرات التعبير بقولهم: المساواة بين الرجل والمرأة:*

وهذا التعبير والسعي لتحقيقه ليل نهار عمل يدبره أعداء الإسلام، وقد نجحوا به في كثير من بلاد المسلمين، وهذه المساواة التي يدعون إليها وإلى تطبيقها هي أن تكون المرأة كالرجل في سائر الأحكام ولا فرق، وهذا القول باطل لأن الله يقول: ﴿ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦ ﴾ [آل عمران:36]، ويقول: ﴿ ٱلرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ﴾ [النساء:34]

🟫 ولا يعني هذا أن المرأة مهضومة في حقوقها، فالله تعالى قد ضمن للمرأة حقها، وبيَّن مالها وما عليها، جاء عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري، برقم: (2554)، ومسلم، برقم: (1830).

🟦 وقال الله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة:228].

ودعا دين الإسلام إلى الالتزام بحقوقها، وأوصى بأن يقوم الرجل بحقها خير قيام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ، الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» رواه ابن ماجه، برقم: (3678)، والحديث في «الصحيحة» برقم: (1015).

🟡 وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» رواه البخاري، برقم: (3331)، ومسلم، برقم: (1470).

بل كانت الوصية بها من أواخر وصايا النبي ﷺ في حجة الوداع، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا، غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» رواه الترمذي، برقم: (1163)، وحسنه الإمام الألباني لغيره في «صحيح الترغيب والترهيب» (2/ 411).

🔺فهذه الأدلة وغيرها كثير مما لا يحتاج إلى مثل هذه الدعوة التي تعني الطعن في دين الإسلام، وأنه لم يكرمها، ولم يعطها حقها، وأنه هضمها وظلمها، وغير ذلك فلا يجوز لمسلم أن ينساق وراء هذه الدعوات ويتأثر بها.


📘المنكرات ص٤٨📗

(130)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 

⚔️*❖ شبهة يتناقلها الخوارج والرد عليها ❖*⚔️



السؤال:

. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أحسن الله إليكم شيخنا

ما الرد على من يقول إن العلماء يخفون لفظة النبي صلى الله عليه وسلم «أطيعوه ما أقام فيكم كتاب الله» تعظيما للحكام وأن هذه اللفظة تدل على سقوط طاعة الحاكم إذا خالف الكتاب والسنة؟

وجزاكم الله خيرا

━━━━━━━━━━━━━━

الجواب:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه أما بعد:

فهذه الشبهة مبناها على فهم لفظة «ما أقام فيكم كتاب الله» على غير وجهها ثم اتهام العلماء بأنهم يخفونها تعظيما للحكام وهذا غير صحيح وهي شنشنة نعرفها من أخزم

فأقول مستعينا بالله:

❖ أولا:

هذه اللفظة ثابتة في صحيح مسلم والعلماء يذكرونها ويشرحونها فكيف يقال إنهم يخفونها وهي موجودة في أصح كتب السنة ومتداولة في كتب أهل العلم؟!

❖ ثانيا:

نحن نؤمن بحديث «ما أقام فيكم كتاب الله» كما نؤمن بجميع الأحاديث في هذا الباب ولا نأخذ حديثا ونترك بقية الأحاديث لأن السنة يفسر بعضها بعضا ويجمع بين نصوصها

فالنبي صلى الله عليه وسلم قال «ما أقام فيكم كتاب الله» وهو نفسه قال في الأمراء «فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة» رواه مسلم

فتأمل هنا النبي صلى الله عليه وسلم أثبت أن الوالي يأتي معصية لله ومع ذلك قال «ولا ينزعن يدا من طاعة» فلو كانت كل مخالفة للكتاب والسنة تسقط طاعة الحاكم مطلقا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك

❖ وأوضح من هذا حديث حذيفة رضي الله عنه:

فإنه قال يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل من وراء هذا الخير شر قال «نعم» قلت هل وراء ذلك الشر خير قال «نعم» قلت هل وراء ذلك الخير شر قال «نعم» قلت كيف قال «يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس» قال حذيفة قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال «تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع» رواه مسلم

وهذا الحديث يرد على هذه الشبهة صراحة فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر عن أئمة «لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي» ومع هذا لم يقل إن طاعتهم قد سقطت ولم يأمر بالخروج عليهم بل قال «تسمع وتطيع للأمير»

❖ وكذلك حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه:

قال «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله» ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم الاستثناء فقال «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان» رواه البخاري ومسلم

فهنا وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحد الفاصل فلم يقل إلا أن يظلموا ولم يقل إلا أن يعصوا ولم يقل إلا أن يخالفوا بعض السنة وإنما قال «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»

❖ تنبيه مهم:

هذا لا يعني أننا نقول بطاعة الحاكم في المعصية أبدا بل إذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة له في تلك المعصية بعينها لقول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما الطاعة في المعروف»

وقال صلى الله عليه وسلم «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»

وهنا يقع الخلط عند بعض الناس فهناك فرق كبير بين أن نقول:

لا طاعة للحاكم في المعصية

وبين أن نقول:

إذا عصى الحاكم فلا طاعة له

فالأولى حق ودلت عليها السنة والثانية باطلة ودلت السنة على خلافها

❖ فالواجب جمع الأحاديث كلها وعدم ضرب بعضها ببعض:

فنؤمن بقوله «ما أقام فيكم كتاب الله»

ونؤمن بقوله «لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي»

ونؤمن بقوله «ولا ينزعن يدا من طاعة»

ونؤمن بقوله «إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان»

فهذا هو الجمع بين النصوص

أما أن يأخذ الإنسان لفظة واحدة ثم يجعلها ناسخة لكل أحاديث السمع والطاعة عند الجور والظلم والمعصية فهذا ليس من طريقة أهل العلم في فهم السنة وليس هذا هو منهج السلف الصالح وإنما هو منهج الخوارج في كل زمان ومكان

وبحمد الله رجال السنة والعقيدة والتوحيد فندوا شبهاتهم من زمن قديم

✍🏻 أبو المنذر #عمار_الحوباني
يوم الأحد الموافق 10ربيع أول1448من هجرة النبي ﷺ.

السبت، 22 أغسطس 2026

(129)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 قال شيخنا #عمار_الحوباني


*الغيرة وآدابها*


الغيرة من صفات المرأة الفطرية، وهي دليل على شدة محبتها لزوجها، لكنها إن خرجت عن حدّها أفسدت العشرة وأوقعت في الظنون والشقاق.

والزوجة المؤمنة تضبط غيرتها بضوابط الشرع، فلا إفراط ولا تفريط.

ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:
ويشتمل هذا الفصل على أربعة مباحث:
*المبحث الأول: الغيرة المحمودة على العرض.*
*المبحث الثاني: ضبط الغيرة بما لا يفسد العشرة.*
*المبحث الثالث: الغيرة التي توقع في سوء الظن.*
*المبحث الرابع: الغيرة المفرطة سبب الشقاق.*




🟠*المبحث الأول: الغيرة المحمودة على العرض*

أيتها الزوجة، الغيرة المحمودة من الدين، وهي صفة مدح الله بها عباده المؤمنين.

عن سعد بن عبادة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ قال: لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال:*«أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ، وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ»* متفق عليه

دل هذا الحديث أن الغيرة على العرض من محامد الأخلاق، وأن الله جل وعلا يغار على عباده، فالزوجة مأمورة أن تغار غيرة معتدلة تحفظ بها نفسها وزوجها من أسباب الفتنة.


🟢*المبحث الثاني: ضبط الغيرة بما لا يفسد العشرة*

الغيرة إن زادت عن حدها انقلبت إلى نزاع وخصام، والزوجة العاقلة تزن غيرتها بميزان الحكمة.

عن أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:*«دَخَلَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جُحْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا مَعَهَا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَتْ كَلِمَةً أَغْضَبَتْنِي، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى أَسْكَتْتُهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ وَيَبْتَسِمُ»* رواه مسلم

في هذا الموقف أن الغيرة طبيعة في النساء، لكنها إن ضبطت بخلق حسن لم تُفسد الألفة.

وعلى الزوجة أن تُدرك أن المبالغة في الغيرة قد تهدم بيتها، فلتجعلها منضبطة بالشرع.

🟣*المبحث الثالث: الغيرة التي توقع في سوء الظن*

من الغيرة ما يكون مذمومًا إذا حملت المرأة على التجسس أو إساءة الظن بزوجها بغير بيّنة.

قال الله تعالى:*﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ ﴾* [الحجرات: 12].

هذه الآية تنهى عن سوء الظن والتجسس، فالمؤمنة تحفظ قلبها من الوساوس، فلا تتهم زوجها بغير حجة، ولا تجعل الغيرة سببًا لخراب بيتها وفساد عشرتها.

🔵*المبحث الرابع: الغيرة المفرطة سبب الشقاق*

أيتها الزوجة المؤمنة:

المبالغة في الغيرة قد تُحيل الحياة إلى نزاع دائم، فتقطع الوصال، وتفتح أبواب الفتن، وتطفئ نار المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين.


فالغيرة إذا خرجت عن حدها صارت هدمًا لا بناءً، وشكًّا لا ثقة، وبلاءً لا نعمة.

أيتها الزوجة المؤمنة، إن المبالغة في الغيرة قد تُحيل الحياة إلى نزاع دائم، فتقطع الوصال، وتفتح أبواب الفتن، وتطفئ نار المودة والرحمة التي جعلها الله بين الزوجين.

فالغيرة إذا خرجت عن حدها صارت هدمًا لا بناءً، وشكًّا لا ثقة، وبلاءً لا نعمة.

قال الله تعالى:*﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنِّ إِثْمٌ ۖ ﴾* [الحجرات: 12].

فكثير من غيرة النساء في غير ريبة ما هي إلا سوء ظن وظلم للقلب، والله نهى عن ذلك وحذّر منه.

وعن جابر بن عتيك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ أن النبي ﷺ قال:*«مِنَ الْغَيْرَةِ مَا يُحِبُّ اللَّهُ، وَمِنْهَا مَا يُبْغِضُ اللَّهُ، فَأَمَّا الَّتِي يُحِبُّ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي الرِّيبَةِ، وَأَمَّا الَّتِي يُبْغِضُ اللَّهُ فَالْغَيْرَةُ فِي غَيْرِ رِيبَةٍ»* رواه أبو داود وصححه الألباني

فانظري رحمك الله، كيف قسّم النبي ﷺ الغيرة إلى ممدوحة ومذمومة: فالتي في موضع ريبة واجبة ومحبوبة، تحفظ الأعراض وتصون القلوب، أما التي في غير ريبة فهي مذمومة ممقوتة، تورث الشكوك، وتفسد القلوب، وتقطع المودة، وربما تهدم البيت على ساكنيه.

أيتها الزوجة الكريمة، كم من امرأة هدمت بيتها بغيرتها المفرطة، فصارت تتجسس على زوجها، وتفتّش في أغراضه، أو جواله أو تسأل هنا وهناك ومشغولة في كل تحركاته ومراقبة لكل أعماله وتسيء الظن به في كل حركة وسكون، حتى ضاقت به نفسه، ونفر منها قلبه، وصار البيت ميدان خصام لا سكنًا ولا رحمة.

وإياك أن تظني أن حب زوجك وتقديره وتعلّقه بك سيبقى صامدًا أمام كثرة الجدال وتراكم الغيرة والوساوس.



فالمحبّ مهما بلغ حبه، له نفسٌ تضيق، وحدودٌ لا تحتمل، وإذا اشتد الضيق لم يعد يتذكر لحظتها كل مواقفك الجميلة وتضحياتك الماضية، بل يطغى عليه شعوره بالضجر والاختناق، فيعرض عنك، وربما يطلب الفراق.

فنصيحة أيها الزوجة إن فاتك شيء من حظوظك في الدنيا، مما تسعين له بسبب هذه الغيرة فاصبري واحتسبي، واجعلي نصب عينيك الجنة التي أعدها الله لعباده الصالحين.

فالصبر على نقص الدنيا يعوّضه الله بنعيم الآخرة، وما الحياة الدنيا إلا متاع زائل، والدار الآخرة هي الحيوان لو كانوا يعلمون.

*فليكن همّك الأكبر رضا الله، لا مجرد الانتصار لغيرتك أو غلبتك في جدال مع زوجك.*


*فالعاقلة من تعلم أن هذه الدنيا قصيرة، وأن البيوت مهما زُخرفت لن تخلو من منغصات، فتغض الطرف عن الزلات، وتكظم غيظها عند وساوس الشيطان، وتضبط غيرتها في حدود الشرع والعقل، فتحفظ نفسها، وتصون بيتها، وتديم المحبة مع زوجها.*

*وختاما:*

اعلمي أن الغيرة المعتدلة دليل حبّ، أما المفرطة فهي دليل ضعف عقل وقلة ثقة،

قال بعض السلف:*«من لم يُغضّ طرفه عند غيرته، عُذِّب قلبه، وخسر وده».*

فالعاقلة من تضبط غيرتها، فلا تجعلها نارًا تأكل بيتها، بل تحفظ بها عرضها وزوجها بقدر، وتكظم غيظها إذا ثارت وساوس الشيطان.

وتذكري أن الزوج إذا شعر أن زوجته تسيء الظن به بلا دليل، ربما دفعه ذلك للنفور أو حتى الفراق والطلاق، فكوني حكيمة، ولا تحاولي الانتصار لغيرتك، بل انتصري لبيتك وعشرتك.


📗 رياض الألفة والمحبة في آداب الزوج وحقوقه على الزوجة ص ٢٢📘


 

الجمعة، 21 أغسطس 2026

(13)شرح كتاب السبل الموصلة إلى مختصر فضائل العلم وآدابه الجميلة

 

📖 شرح كتاب السبل الموصلة إلى مختصر فضائل العلم وآدابه الجميلة
 
كتاب تربوي علمي يعتني ببيان:
 مكانة العلم وفضله، ويجمع جملة من الآداب التي ينبغي لطالب العلم التحلي بها
 أهميـة التمسـك بطلب العـلم الشرعـي، ومـا فيه من رفعــة في الدنيــا والآخرة 
 يوقـظ الهمم، ويرشد الســـائرين بإذن الله إلى حسن التزود من العـلم وأدبه 
 التحلّي بالآداب الشرعية التي تزيّن صاحبه 
 أثر العلم في تزكية النفس وتهذيب السلوك

 🎙 تأليف الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني حفظه الله تعالى


◈◈◈◈◈

(10)شرح كتاب الأصول الجامعة لمعتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة

📖 شرح كتاب الأصول الجامعة لمعتقد الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة
 
(مُخْتَصَرٌ جَامِعٌ يَشْتَمِلُ عَلَى أَهَمِّ مَسَائِلِ الْعَقِيدَةِ وَالْفِقْهِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا كُلُّ مُسْلِمٍ فِي عِبَادَتِهِ وَمُعَامَلَتِهِ وَحَيَاتِهِ الْيَوْمِيَّةِ، مُرَتَّبَةً بِأُسْلُوبٍ مُيَسَّرٍ، مَعَ الْعِنَايَةِ بِالدَّلِيلِ الصَّحِيحِ وَبَيَانِ مَا لَا يَسَعُ الْمُسْلِمَ جَهْلُهُ مِنْ أُمُورِ دِينِه)

 🎙 تأليف الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني حفظه الله تعالى

◈◈◈◈◈

(397)بطائق دعوية