*✦ جواب السائل*
*المفرط في قيام الليل والنوافل ✦*
*يقول السائل:-*
يا شيخ أنا عندي تفريط في قيام الليل والنوافل فهل من نصيحة شافية لعلها توقظ قلبي الغافل؟
*الجواب وأسأل الله التوفيق للصواب*
*أقول:-*
الحمد لله الذي جعل الليل سكنًا والعبادة فيه شرفًا وكرمًا، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم… أما بعد:
أيها السائل المبارك…
اعلم أن قيام الليل والنوافل باب عظيم من أبواب القرب ومن تركها فقد حُرم خيرًا كثيرًا. قال تعالى في وصف أوليائه: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا}، فمدحهم بترك النوم لله وبثوا بين يديه خوفهم ورجاءهم. وهل بعد شهادة القرآن من شرف؟
وقال النبي ﷺ: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» رواه مسلم وقال ﷺ: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» حديث صحيح.
فانظر كيف جعله دأب الأنبياء والصالحين وسبيل القرب والمغفرة وحصنًا من الإثم والزلل.
✦ واعلم يا رعاك الله أن النوافل سياج الفرائض وزينة العابدين ففي الحديث القدسي: «وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبّه» رواه البخاري.
وهل غاية الغايات إلا أن يحبك رب الأرض والسماوات؟
*✦أما عن الأسباب المعينة فكثيرة ولكن أهمها فيما يظهر لي ثمانية:*
1:-أصلح نيتك وأخلص قصدك فمن صدق مع الله أعانه.
2:-طهّر قلبك من الذنوب، فإن المعصية تثقل الجوارح وتحرمك الطاعة.
3:-لاتُسرف في السهر واللغو، فالسهر يميت القلب ويثقل القيام.
4:-خذ بالقيلولة، فإنها عون على طول القيام.
5:-ادعُ الله بإلحاح أن يوقظ قلبك، فالقلوب بيده سبحانه.
6:-اجعل لك منبه وتحتاج إلى شيئنن:
1-ليكن بصوت مرتفع ولو يكون بصوت قرآن لقارئ يقرأ بخشوع ومن آيات فيها وصف الجنة كآيات وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا…. الآية.
2-ليكن بعيدا من متناول يدك وبما يسمعك حتى لا تستيقظ ويرهقك الشيطان فتغلقه.
7:-اقرأ كثيرا في فضائل قيام الليل وسيرة السلف الصالح مع قيام الليل.
8:-لا تهجم على نفسك مباشرة بركعات كثيرة وقراءة طويلة وسجود وركوع طويل.
ولكن تدرج حتى تألف وتتعود فتبدأ تحافظ على الوتر ثلاثا ثم مع الأيام تصلي ركعتين خفيفتين ثم ثلاثا الوتر لفترة… إلى أن تثبت ولا محالة سيسهل عليك ويصير قيام الليل شغلك وحياتك وأنسك.
ويا أخي إذا خفتت الأصوات وغارت العيون وبقي أهل القيام بين يدي الملك فهناك تنزل الرحمات وتتناثر النفحات وهناك يجد العبد من لذة المناجاة ما لا يعرفه أهل الغفلة.
قيل لبعض السلف: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟ قال: "لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره".
فاجعل لنفسك نصيبًا من هذا الخير ولو بركعتين قبل الفجر وداوم عليها فإن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل. واحذر أن يطوي عمرك في لهو وغفلة فالعمر قصير والموعد قريب والمحروم من حُرم المناجاة في ظلام الليل.
*✦ الخلاصة يا أخي الطيب:*
الوصية لنا ولك أن تحرص على ما ينفعك وتستكثر من الزاد قبل الرحيل وتجعل الليل ساحة قرب لا ساحة نوم فإنها ساعات شريفة لا تُعوّض. ومن جاهد نفسه أعانه الله ومن طرق الباب وُفّق للدخول. ومن ذاق لذة القيام لم يرض بغيرها بدلاً.
✍🏻 *كتبها نصحا لنفسه أولا ثم لغيره/ أبو المنذر عمار الحوباني. ليلة الثلاثاء25 من شهر صفر لعام1447من هجرة النبي ﷺ*
*حضرموت_سيئون_شحوح.*
الجمعة، 22 أغسطس 2025
(3)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
(2)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
جواب السائل المسترشد… أن الجدال مع أهل الأهواء مفسدة لا تُحمد
.*السلام عليكم ورحمة الله وبركاته* .
*ياشيخ نريد منك نصيحة لمن يشغل نفسه بالجدال مع أهل الأهواء وماعنده حصيلة علمية*
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته حياكم الله أخي الفاضل
*الجواب وأسأل الله التوفيق والسداد:'*
*أقول: -*
*✦ أولًا: خطورة الانشغال بالجدال بلا علم*
من ابتُلي بالجدال مع أهل الأهواء وهو ضعيف العلم، فقد خالف وصية السلف، وأضاع عمره فيما لا ينفعه. والشبه خطّافة كما قالوا، وقد يدخل قلبه منها ما يفسد يقينه. قال ابن تيمية: "أهل الأهواء يوردون الشبهات، والقلوب الضعيفة تتأثر بها، فإذا لم يكن عند المرء علم راسخ صار الباطل عنده شبهة".
من يشغل نفسه بالجدال مع أهل الأهواء وهو قليل البضاعة من العلم فقد تعرّض لنفسه للفتنة والهلاك فإن الشبه خطافة والقلب ضعيف وأهل البدع عندهم زخرف القول فإذا دخل معهم الشاب بلا حصيلة علمية ولا رسوخ في الكتاب والسنة وقع في حيرة وربما تسرّب إلى قلبه ما يفسد دينه
وكان السلف يحذّرون من الجلوس إلى أهل الأهواء وسماع كلامهم ولو مع نية الرد لأن الرد لا يكون إلا بالعلم الراسخ وهذا لا يتأتى إلا لمن تبحّر في علوم الشريعة
*✦ ثانيًا: النصوص الدالة على لزوم النافع وترك اللغو*
1. قوله ﷺ:*«احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز»* (رواه مسلم).
وهذا أصل عظيم في أن المسلم لا ينشغل إلا بما ينفعه في دينه ودنياه. والمناظرة بلا علم ليست نفعًا بل ضررًا.
المناظرة مع أهل الأهواء تورث تعظيمًا لهم وتعطيهم مجالًا لبث الشبه وقد يحضرها ضعاف القلوب فإذا لم يجدوا عند طالب العلم ردًا حاضرًا على كل شبهة نفروا من الحق وظنوا أن الباطل أقوى ولهذا كان السلف يقولون لا تجادلوا أهل الأهواء فإنهم يلبّسون ويضلّون وقال بعضهم القلوب ضعيفة والشبه خطافة
2. قوله ﷺ:*«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»* (رواه الترمذي).
والجدال مع أهل الأهواء من أعظم ما لا يعني طالب العلم المبتدئ، إذ لا يُطلب منه ذلك.
3. قوله ﷺ:*«إن الله يكره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»* (متفق عليه).
والجدال من جنس قيل وقال الذي يضيع الأوقات ويشغل عن طلب العلم.
4. قوله ﷺ:*«نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»* (رواه البخاري).
والفراغ لا يُعمر بالخصومات، وإنما بالعلم النافع والعمل الصالح.
*✦ ثالثًا: منهج السلف في ترك الجدال*
قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: "من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل".
وقال الإمام أحمد: "أكثر ما يضر الناس الجدل والخصومات، وإنما علينا التسليم والانقياد".
وقال الحسن البصري: "لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم، فإنهم يلبسون عليكم دينكم".
*✦ رابعًا: الطريق الصحيح لطالب العلم*
طالب العلم يشتغل أولًا بتحصيل أصول الدين القرآن والسنة وفهم السلف الصالح ثم إذا رسخ في العلم وصار عنده قدرة على رد الشبه بالأدلة حينها يبيّن الحق للناس لكن حتى في هذه المرحلة لا يكون أسلوبه المجادلة والمناظرات بل يقتصر على بيان الحق بدليله ويعرض عنه بعد البلاغ مصداقًا لقوله تعالى وجادلهم بالتي هي أحسن أي بالبيان لا بالمراء
1. أن يشتغل أولًا بالعلم الشرعي: القرآن، والحديث، وأقوال السلف.
2. أن يحفظ وقته من الضياع؛ فإن الوقت هو رأس ماله. قال ﷺ: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» (رواه الحاكم وصححه).
3. إذا رسخ في العلم، حينها يبيّن الحق بالحكمة والموعظة الحسنة، دون خوض في مناظرات ومراء.
*✦ خامسًا: الخطر من المجادلة أمام الناس*
إذا جادل الجاهل أهل الأهواء أمام الناس، قد يوردون عليه شبهًا لا يعرف جوابها، فيُفتن هو، وربما ظنّ الناس أن أهل البدع معهم الحق. وهذا من أعظم أسباب تحذير السلف من ذلك. فالواجب أن يبيَّن الحق للناس بهدوء ووضوح، دون إعطاء فرصة لأهل الباطل لبث سمومهم.
*✦ الخلاصة*
النصيحة لمن لا يملك علمًا أن يشتغل بالعلم النافع ويترك الجدال والخصومات ويعلم أن إقامة الحجة وبيان الحق وظيفة العلماء الراسخين أما هو فواجبُه أن يطلب العلم ويزكّي نفسه حتى يكون أهلاً لحمل السلاح في وجه أهل البدع فإذا تكلم بعد ذلك فليكن كلامه بيانًا للحق لا انغماسًا في جدل يورث الضلال.
يا طالب العلم، اجعل وقتك في تحصيل النافع، واحفظ عمرك، ولا تُدخل قلبك ميادين أهل الأهواء قبل أن يُحصّن بالعلم. فدينك رأس مالك، وأغلى ما تملك، فلا تعرّضه للشبهات. وخذ بوصية النبي ﷺ: «احرص على ما ينفعك»، فالعلم النافع والعمل الصالح هما رأس النفع، أما المراء والخصومات فسموم للأديان وقطّاع لطريق الموفقين.
✍🏻 أبو المنذر عمار الحوباني
عصر يوم الأثنين 24 /صفر / ١٤٤٧ه
(1)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
🌿 *نصيحة لمن ابتُلي بعقوق والديه* 🌿
يا شيخنا الكريم طالب علم ابتلاه الله بعقوق الوالدين فهل من نصيحة لعل الله أن ينفعه بها جزاكم الله خيرا ونفع بكم الإسلام والمسلمين.
*اعلم* ـ وفّقك الله ـ أن الوالدين بابان عظيمان إلى الجنة، وأن حقهما بعد حق الله أعظم الحقوق. قال تعالى:
*{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}* [الإسراء: 23]، فقرن برّهما بعبادته سبحانه، وجعل العقوق كبيرة من الكبائر.
وقد قال النبي ﷺ: *«ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين»* (متفق عليه). وقال ﷺ: *«رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد»* (رواه الترمذي). وقال ﷺ: *«ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورَجُلة النساء»* (رواه النسائي). بل وأخبر ﷺ أن عقوبة العاق تُعجَّل في الدنيا قبل الآخرة: *«كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجّله لصاحبه في الحياة قبل الممات»* (رواه الحاكم وصححه الألباني).
وفي المقابل، جاء الوعد العظيم لمن برّ والديه: قال رجل للنبي ﷺ: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: « *الصلاة على وقتها»، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين»، قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»* (متفق عليه). وقال ﷺ: *«رغم أنف من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة»* (رواه مسلم). وقال ﷺ *: «الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه»* (رواه الترمذي وصححه الألباني).
~واعلم يا طالب العلم أن العلم إن لم يثمر خشيةً وتزكيةً فهو حجة عليك لا لك. كيف تترقّى في طلب العلم وأنت تسقط في أعظم الواجبات؟! إن من يضيّع والديه لا يُنتفع بعلمه، بل يُخشى أن يكون علمه وبالًا عليه يوم القيامة.~
وأنواع الإحسان للوالدين كثيرة:
*بالقول* : بخفض الجناح ولين الخطاب وترك التأفف.
*بالفعل* : بخدمتهما والقيام على مصالحهما.
*بالقلب* : بمحبة الخير والدعاء لهما في حياتهما وبعد موتهما.
*بالمال* : بالإنفاق عليهما ولو كنت محتاجًا.
فتُب إلى الله توبة نصوحًا، وابذل وسعك في برّهما، واعتذر بين أيديهما، واطلب رضاهما ما استطعت، فإن رضاهما من رضا الله، وسخطهما من سخط الله. واعلم أن الطريق إلى الجنة يمر من بين أقدام الوالدين، وأن حرمانك من برّهما أعظم خسارة ولو كنت من أهل العلم والكتب.
✍🏻أبو المنذر الحوباني
الأحد ٢٣/صفر/١٤٤٧ه

















































