✦✦✦
*📖 وصية إلى كل عامي ومحب للعلم وأهل السنة والجماعة* ✦✦✦
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد:
يا عبد الله، الدنيا ظل زائل، ومتاع قليل، والآخرة هي دار القرار. لا تغتر بزخارفها ولا تنشغل بلهوها، فكم شغلت أقوامًا حتى حالت بينهم وبين العلم والعمل، فإذا جاءهم الموت تمنوا ساعةً من أعمارهم لا يشترونها بملء الأرض ذهبًا.
❖ قال الله تعالى:
﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ [الحديد: 20].
→ هذه حقيقتها، لعب ولهو إن لم تُستثمر في طاعة الله.
❖ وقال ﷺ: «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» حديث صحيح.
→ العمر فرصة واحدة لا تتكرر.
يا محب العلم، اجعل لنفسك نصيبًا من حلق الذكر، وزُر دور الحديث، وادفع بأبنائك إلى معاقل السنة، فإنهم عدتك بعد موتك، وبركة لك في حياتك.
ولا بأس أن تأخذ من الدنيا ما تتبلغ به وتستعين به على طاعة ربك، فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف. لكن البلاء كل البلاء أن يضيع العمر كله في اللهو واللعب، وأن يُعطى الجسد ما يشتهي ويُمنع القلب غذاءه من الوحي والعلم والذكر.
❖ قال الله تعالى:
﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ [الأنعام: 125].
→ فلا سعة للقلب ولا راحة للروح إلا بالعلم والهدى.
❖ وقال ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» مسلم.
→ مجالس العلم هي السبل الموصلة إلى الجنة.
فيا عبد الله، شمّر عن ساعد الجد، ولا تركن إلى الغفلة، فالعمر قصير، والزاد قليل، والموت قريب، ولا يبقى لك بعد موتك إلا علم نافع، أو ولد صالح، أو صدقة جارية.
﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [القصص: 60].
فخذ من دنياك لآخرتك، واغتنم أنفاسك قبل انقطاعها، ولا تجعل الدنيا أكبر همك ولا مبلغ علمك، فإنها إلى زوال، والمرتحل عنها قريب.
✍🏻 أبو المنذر عمار الحوباني
شحوح-سيئون-حضرموت/5/ربيع أول/1447هجري.















































