الصور

صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 43 صورة 44 45 صورة 46 صورة 47 صورة 48 صورة 49 صورة 51 صورة 52 صورة 53 صورة 54 صورة 55 صورة 56 صورة 57 صورة 64 صورة صورة 1 صورة 2 صورة 3 صورة 4 صورة 5 صورة 6 صورة 7 صورة 8 صورة 9 صورة 10 صورة 11 صورة 13 صورة 14 صورة 15 صورة 16 صورة 17 صورة 18 صورة 19 صورة 20 صورة 21 صورة 22 صورة 23 صورة 24 صورة 25 صورة 26 صورة 1 صورة 1
_____________

الخميس، 28 أغسطس 2025

(8)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 السؤال:أنا رجل أبحث عن عمل، وأحيانًا تعرض عليّ وظائف مختلطة أو فيها شيء من الشبهات، وإن رفضتها يتضايق أهلي، فكيف أوفق بين بر الوالدين وبين الحرص على الكسب الحلال*؟


*الجواب:*
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد

*أولاً:* أصل عظيم في الشريعة أن الرزق الحلال الطيب واجب السعي إليه، والحرام محرّم، لا يجوز أخذه بحال. قال الله تعالى:*﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾* [البقرة: 172].

وقال ﷺ:*«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»* (رواه مسلم).

فوظيفة مختلطة أو فيها شبهة واضحة (كالربا أو الإعانة على الحرام) لا تجوز، لأن الكسب الحرام يفسد الدنيا والآخرة، قال ﷺ:*«كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به»* (رواه الطبراني وصححه الألباني).
--
*
ثانيًا:* بر الوالدين فريضة عظيمة، لكن ليس طاعتهما في معصية الله. قال ﷺ:*«إنما الطاعة في المعروف»* متفق عليه

وقال الله تعالى:*﴿ وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾* [لقمان: 15].

*فانظر:* نهى الله عن طاعتهما في الشرك، وأمر مع ذلك بمصاحبتهما بالمعروف، فكيف بما دون الشرك من المعاصي! فالمؤمن لا يطيع أبويه إذا أمراه بحرام، لكنه يبقى بارًّا بهما، محسناً إليهما بالكلمة الطيبة والصحبة الحسنة.
---
*ثالثًا:* الجمع بين الأمرين يكون بأن تُبيّن لأهلك بلطف أن تركك لهذه الوظائف ليس عن كسل، وإنما خوفًا من الله وحرصًا على الحلال، وتقرن ذلك بجدّك في البحث عن البديل المباح. فلو رأوا منك صدق التوكل وبذل الأسباب، لزالت عنهم الريبة.

ثم إن برّ الوالدين لا ينحصر في تنفيذ أوامرهما، بل يكون أيضًا بخدمتهم، والإنفاق عليهم بما تستطيع، والإحسان في القول والفعل، والدعاء لهم.
---
*
رابعًا:* الوصية العملية:
الزم الدعاء أن يفتح الله لك باب رزق طيب. فقد قال ﷺ:*«لو أنكم توكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا»* 

اجتهد في طرق أبواب الأعمال المباحة ولو كانت يسيرة في أولها، فالبركة في الحلال أعظم من كثرة المال في الحرام.

اصبر على ما تلقى من تضايق أهلك، فإن الله سيشرح صدورهم إذا رأوا ثمرة صدقك، ويجعل لك من ضيق الرزق فرجًا.


*الخلاصة:*

الكسب الحلال واجب، والحرام ممنوع، ولا طاعة للوالدين في ذلك، لكن يبقى البر والصحبة بالمعروف واجبًا، فتُرضي الله أولًا، ثم تُحسن إلى أهلك باللطف والرحمة، وتجتهد في البحث عن عمل طيب، متوكلًا على الله، راجيًا فتحه.

✍🏻أبو المنذر الحوباني
الخميس ٥ ربيع أول ١٤٤٧ه‍