الصور

صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 43 صورة 44 45 صورة 46 صورة 47 صورة 48 صورة 49 صورة 51 صورة 52 صورة 53 صورة 54 صورة 55 صورة 56 صورة 57 صورة 64 صورة صورة 1 صورة 2 صورة 3 صورة 4 صورة 5 صورة 6 صورة 7 صورة 8 صورة 9 صورة 10 صورة 11 صورة 13 صورة 14 صورة 15 صورة 16 صورة 17 صورة 18 صورة 19 صورة 20 صورة 21 صورة 22 صورة 23 صورة 24 صورة 25 صورة 26 صورة 1 صورة 1
_____________

الخميس، 4 سبتمبر 2025

(13)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 *الحواب والله الموفق*

.       بسم الله الرحمن الرحيم     .

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

*إلى هذا الأخ الذي يسأل عن الموقف الشرعي إذا اعتُدي عليه بالضرب: هل يقابل الضربة بمثلها، أم يصبر ولا يدافع؟*

*فأقول:*

*أولًا: بيان الحق المشروع* 

إن ديننا دين العدل والرحمة، لم يرضَ بالظلم ولا بالعدوان، قال الله تعالى:﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194].

وقال سبحانه: *﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾* [الشورى: 41].
فهذان النصان صريحان في جواز ردّ الاعتداء بمثله، بلا زيادة ولا تعدٍّ.

*ثانيًا: فضل العفو وكظم الغيظ*

 مع أن الردّ مباح، إلا أن الله تعالى رغّب في العفو، فقال *﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾* [البقرة* : 237].
وقال جل شأنه: *﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾* [الشورى: 43].
وجاء في الحديث الصحيح:
«ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا» 📚 رواه مسلم.

وقال ﷺ في وصف أهل الجنة: «كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره» 📚 رواه مسلم.

وقال ﷺ: *«ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»* 📚 رواه البخاري ومسلم.
فهذه النصوص تُظهر أن الصبر والعفو طريق العزّ والرفعة عند الله.

*ثالثًا: مشروعية الدفاع عن النفس* 

إذا كان الاعتداء يهدد حياتك أو عرضك أو مالك، فدفعه مشروع بل واجب، قال النبي ﷺ:
«من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد» 📚 رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني.


وفي الحديث الآخر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك». قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله». قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد». قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار» 📚 رواه مسلم.
فهذه الأحاديث تبين أن الدفاع عن النفس حقّ مشروع، لكن بالقدر اللازم دون بغي أو ظلم.
*رابعًا: التفريق بين الانتقام والغضب لله* 
إن كان ردّك للضرب انتقامًا للنفس، فالعفو أفضل وأعلى أجرًا.
وإن كان ردّك لحماية نفسك أو أهلك أو لردع الباغي، فهو جائز وقد يكون واجبًا.

*
خلاصة الجواب* 

يا أخي أن الإسلام أباح لك أن ترد الضربة بمثلها، وأرشدك أن العفو أعظم أجرًا وأعلى منزلة. فإذا قدرت على الصبر فلك الأجر العظيم، وإن خشيت على نفسك أو أهلك من أذى شديد، فلك أن تدفع المعتدي بما يندفع به ظلمه، لكن دون تجاوز.

واعلم أن رسول الله ﷺ كان أحلم الناس وأصبرهم، لا ينتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله، فيغضب لله لا لنفسه. فاقتدِ به في صبرك وعفوك، فإذا اضطررت إلى الدفاع فاجعله لله وبالحق والعدل.

✍🏻 أجاب عنه
أبو المنذر الحوباني.
الخميس 12 ربيع الاول 1447ه‍