*✉️ جواب على سؤال*
. بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد…
الجواب عن سؤالك حول: هل الإثم في مكة والمدينة مثل أجر الصلاة فيهما من حيث المضاعفة؟
*📌 أولًا: أجر الصلاة في الحرمين*
قال النبي ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» 📚 البخاري (1190) ومسلم (1394).
وقال ﷺ: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» 📚 ابن ماجه (1406) وأحمد وصححه الألباني.
وقال تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج:26].
➡️ فالأجر يتضاعف في الحرمين مضاعفة عظيمة بفضل المكان.
*📌 ثانيًا: هل السيئة تتضاعف؟*
قاعدة الشرع: الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، قال الله:
﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160].
لكن الذنب في الحرم أعظم إثمًا لحرمة المكان، قال تعالى:
﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:25].
وقال بعض السلف: "لأن أصيب سبعين خطيئة بغير مكة أحب إليّ من أن أصيب واحدة بمكة" 📚 .
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة:28]، وهذا دليل على شدة تعظيم الحرم.
*📌 ثالثًا: النصوص في تغليظ الإثم بالحرم*
قال النبي ﷺ: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفَّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها» 📚 البخاري (1832) ومسلم (1353).
وقال ﷺ: «لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا» 📚 البخاري (1833) ومسلم (1355).
وقال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ أي ميلًا عن الحق، قال مجاهد: "ولو بشتمٍ فيه"
وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج:30].
*📌 رابعًا: الفرق بين مكة والمدينة*
مكة: النص القرآني صريح في تغليظ الذنب فيها (الحج:25).
المدينة: قال ﷺ: «إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يُقطع عضاهها ولا يُصاد صيدها» 📚 مسلم (1362).
وقال ﷺ: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور» 📚 مسلم (1362).
➡️ فالمعصية في مكة أعظم، لكنها في المدينة كذلك مغلظة لحرمة البقعة.
*📌 خامسًا: الخلاصة*
الحسنات في مكة والمدينة تضاعف مضاعفة عظيمة.
السيئات لا تضاعف في العدد، لكنها تُعظّم في الإثم وتشتد في الوزر لشرف المكان.
أعظم مثال على ذلك: لو أن رجلًا ألحد في الحرم، أو طلب دم امرئ فيه، أو أراق دمًا، أو آذى أحدًا، فجرمه عند الله أشد من مثله في غير الحرم.
قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:32].
✍🏻 أجاب عنه
أبو المنذر الحوباني.
12 ربيع الاول 1447ه















































