*جواب على سؤال سيأتي نصه وفي الجواب عليه نصيحة مهمة لكل من يقيم في بلاد الكفار*
*نص السؤال*
. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
*أنا شاب مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية توظفت في شركة بتبيع أراجيل وفحم وسجائر إلكترونية. ومعسل وكافة مستلزمات الأراجيل. أنا فقط أريد حكم الدين في هذا الشغل. مع الدليل مع مراعاة أنه أنا في بلد غير مسلم الله يعطيك العافية*
………………………………………
*الجواب والله الموفق للصواب*
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله أخي….
لا يجوز العمل في شركةٍ نشاطها بيع الأراجيل (الشيشة) والمعسل والفحم الخاص بها والسجائر الإلكترونية ومستلزماتها؛ لأن هذه الأشياء محرمة الاستعمال أو مُؤذية ضارة، والعمل فيها إعانةٌ على الإثم، والقاعدة: “ما حَرُمَ استعمالُه حَرُمَ بيعُه وأُجرتُه، والوسائل لها أحكام المقاصد”. ولا يتغيّر الحكم لكونك في بلد غير مسلم.
*الدليل والتعليل الشرعي على ذلك ما يلي:*
1. النهي عن الإعانة على الحرام
قال الله ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).
من يبيع أو يسوّق أو يورّد ما يُستعمل في معصية، فقد أعان عليها.
2. تحريم الخبائث
قال الله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157).
الدخان والمعسل ونحوها من الخبائث الضارة لا من الطيبات.
3. النهي عن إهلاك النفس وإيقاع الضرر
قال الله ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195)،
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (النساء: 29).
والتدخين (السجائر الإلكترونية) ثبت ضررهما طبيًّا وإدمانهما، فهما داخلان في الإتلاف والضرر.
4. قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”
قال ﷺ:*«لا ضرر ولا ضرار»*.
وما كان إضرارًا بالنفوس والأنفس، حُرّم استعماله وبيعه والإعانة عليه.
5. تحريم ثمن المحرّم
قال ﷺ: «إن الله ورسوله حَرَّمَ بيعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنام» البخاري ومسلم.
وقال ﷺ: «إن الله إذا حَرَّمَ شيئًا حَرَّمَ ثمنَه» (رواه أحمد وأبو داود وغيرهم.
فإذا كان الشيء محرّمًا لاستعماله الضارّ أو الخبيث، حرُم ثمنه والاتّجار به.
6. النهي عن كل مُسكِرٍ أو مُفَتِّر
قال ﷺ: «نهى عن كل مسكرٍ ومُفَتِّر» أبو داود.
والمُفتِّر: ما يُورث الفتورَ والخللَ في البدن والنَّفس ويُذهِب القوة، وهذا المعنى حاضر في منتجات التدخين بأنواعها.
7. سدُّ الذرائع
العمل في توريد الفحم الخاص بالشيشة ومستلزماتها وسيلة مباشرة لاستعمالها في الحرام؛ والوسائل تأخذ حكم مقاصدها.
*تنبيه مهم:*
بيع هذه الأشياء لغير المسلمين أيضًا لا يبيحه؛ لأن العلّة (الضرر والخبث) لا تختصُّ بالمسلم دون غيره، كما لا يجوز بيع الخمر لغير المسلم مع أنها محرّمة في ذاتها.
ماذا تفعل الآن عمليًا يا أخي المسلم الكريم؟
اذجرك بهذا الحديث قال النبي ﷺ:«إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدّلك الله به ما هو خير لك منه»صححه الألباني.
هذا نص صريح أن من ترك الحرام ابتغاء وجه الله، عوّضه الله بخير عاجل وآجل.
وقال تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
التقوى بترك الحرام سببٌ للرزق من أبواب لا تخطر على البال.
قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
من اتقى الله بترك المحرمات، نال معية الله الخاصة بالنصر والتأييد والرزق.
*الخلاصة يا أخي الكريم:*
، لا يغرّك بريق المال، فإن الله وعدك وعدًا صادقًا: إذا تركت عملك الحرام لله، فإنه سبحانه سيبدلك خيرًا منه، ويعوضك رزقًا حلالًا طيبًا، ويبارك لك فيه، بل ويجعل معك معونته وتوفيقه.
ابحث عن بديلٍ حلال بأسرع ما تستطيع، وكن واثقًا أن الرزق على الله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود: 6).
*وهنا تنبيه مهم ونصيحة محتمة لك ولغيرك اخي الكريم ممن يقيم في بلاد الكفار*
أخي الكريم… زادك الله حرصًا على سؤالك لما ينفعك في دينك، وأسال الله أن يرشدك سواء السبيل.
اعلم ـ بارك الله فيك ـ أن الإقامة في بلاد الكفار مع القدرة على الهجرة إلى بلد مسلمٍ من أعظم المخاطر على دين المسلم ودنياه، وقد جاء الشرع بوجوب مفارقة تلك البلاد لمن استطاع، لأن بقاءه بينهم ذلٌّ لدينه، وفتنةٌ لقلبه، وتشبهٌ بأعداء الله.
*ومن الأدلة على وجوب الهجرة من بلاد الكفر ما يلي*
1. قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:97].
هذا بيان من الله أن من عذر نفسه بالبقاء بين ظهراني الكفار مع القدرة على الخروج، مأواه جهنم، والعياذ بالله.
2. قول الله تعالى
:﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء:100].
وعد الله المهاجر بالسعة في الدين والدنيا، وجعل أجره ثابتًا حتى لو مات في الطريق.
3.قول النبي ﷺ:
«أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» 📚 رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
هذا وعيد شديد، وفيه تبرؤ النبي ﷺ من المسلم الذي يرضى أن يعيش بين الكفار بلا عذر ولا ضرورة.
*📌 الخلاصة والنصيحة في هذا الباب*
الهجرة من بلاد الكفر واجبة على من استطاع السبيل إليها، ما لم يُضطر اضطرارًا مؤقتًا (لعلاج، أو دراسة محدودة، أو حاجة عابرة) مع حفظ دينه وبالشروط المعتبرة التي ذكرها العلماء.
ومن لم يستطع الهجرة لعجزٍ حقيقي (كضعف، أو عدم وسيلة) فهو داخل في الاستثناء:
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء:98].
فالواجب عليك ـ ما دمت حريصًا على دينك ـ أن تجعل الهجرة إلى بلاد الإسلام من أول أهدافك، وتبذل جهدك في ذلك، مع دعاء الله بصدق أن ييسّر لك الأمر، فالدين أعظم من الدنيا وما فيها والإنسان لا يدري متى يفجأه الأجل.
✍🏻أجاب عنه أبو المنذر عمار الحوباني.
شحوح…سيئون.. حضرموت.. 12ربيع أول.. 1447من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.















































