*ياشيخ كيف أقنع أختي بأن جامعة الإختلاط حرام* وفيها مفاسد عظيمه
وهي ترا أن الإختلاط لطلب العلم الدنيوي جائز*
وأنا أخاف أن أنصحها ؛ لانها بتسبب مشاكل مع البيت
وأمي وأبي متساهلين في الأمر
أريد كلمة منك بأن أنصح لها في الدليل الأثري، والدليل النظري؟
*الجواب*
*. بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله الذي شرع لعباده ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أما بعد
*أولًا: أصل الدعوة والرفق*
يا أخي بارك الله فيك، اعلم أن النصيحة لا تُثمر إلا إذا خرجت من قلبٍ رحيم. قال الله عز وجل ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ آل عمران 159. فانظر كيف جعل الله اللين سببًا في اجتماع القلوب، وجعل الفظاظة سببًا في النفور.
وقال النبي ﷺ:*«إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه»* رواه مسلم. والمعنى أن كل أمرٍ تُدخله بالرفق زانه الله وجمّله، وإذا نزعت الرفق منه قبح وتشوه.
إذن ابدأ مع أختك بكلمة محبة وشفقة، لا بكلمة أمرٍ وغلظة. لتشعر أن نصيحتك غيرةٌ عليها، لا حجرٌ على حريتها.
*ثانيًا: طريقة الإقناع*
قل لها يا أختي، إن العلم شرف، والدين لا يمنعك من طلبه، ولكن شرطأن يكون علما ينفعك في الآخرة أما علوم الدنيا فمآلك لأن تتزوجي فتكوني ربة بيت في ظل رجل هو من يعولك هذا هو الأصل فلماذا تجهدين نفسك ومااذي انتفعت به كثير من البنات الدارسات بشهاداتهن سوى ضياع الوقت
الجامعات فيها شرور عظيمة الغاية لا تبرر الوسيلة
واقرئي معي قوله تعالى *﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾* الإسراء 32. لم يقل لا تزنوا فقط، بل قال ولا تقربوا، أي سدّ كل باب يؤدي إليه. فكيف نرضى بجامعةٍ يفتح بابها على الخلوة والمخالطة والنظر والضحك والمزاح.
وذكّرها بحديث النبي ﷺ:*«من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»* متفق عليه. فحبب إليها العلم الشرعي، حتى تعلم أن الفقه في الدين أشرف العلوم وأبقاها نفعًا.
*ثالثًا: المفاسد في الجامعات المختلطة*
1. إطلاق البصر: قال تعالى *﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾* النور 30. وقال بعدها مباشرة *﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾* النور 31. فبيئة ممتلئة بالنظر والاختلاط تجعل الغضّ صعبًا.
2. الخلوة والاختلاط: قال النبي ﷺ:*«لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم»* متفق عليه. وهذا في لحظات قليلة، فكيف بالدراسة يومًا بعد يوم.
3. ذهاب الحياء: قال النبي ﷺ: «الحياء لا يأتي إلا بخير» متفق عليه. والاختلاط المتكرر يضعف الحياء شيئًا فشيئًا، والحياء شعبة من الإيمان.
4. تشبه بالغرب: وهذه تقليدٌ مذموم، قال ﷺ:*«من تشبه بقوم فهو منهم»* أبو داود.
ولهذا شدّد الشرع في التفريق بين الرجال والنساء حتى في أقدس موطن وهو الصلاة، فجعل خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها كما في صحيح مسلم، ليبقى الستر والبعد محفوظًا. فإذا كان هذا في المسجد، فالتعليم الدنيوي أولى وأوجب.
*رابعًا: التعامل مع الوالدين*
إياك أن تُقابل تساهل والديك بالشدة أو العقوق. قال الله تعالى ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ لقمان 15. فإذا كان مع الكفر تُؤمر بالصحبة بالمعروف، فكيف في مسألة اجتهاد أو تساهل.
أدِّ حق البر، وبيّن لهم الحكم بالرفق.
*خامسًا: إن عجزت*
إذا بذلت جهدك ولم تُفلح، فلا تُحوّل البيت إلى ساحة خصام. قال تعالى ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ القصص 56. فادعُ الله لها ، وأعد النصيحة على فترات، بلا جدال ولا عنف، وليكن قلبك رفيقًا ولسانك ناصحًا.
بهذه بإذن الله تصلح أمورك
هذا مختصر الجواب والحمد لله
✍🏻أبو المنذر عمار الحوباني.
الخميس 19 ربيع الاول 1447ه















































