*يقول السائل:*
يا شيخنا الحبيب نحن نشغل طوال الأسبوع بالدنيا فنتمنى نستغل الجمعة بطاعة الله فهل يمكن أن تذكر لنا ماهي الأعمال الصالحة التي نقوم بها يوم الجمعة جزاك الله الجنة.
*الجواب والله الموفق للصواب*
. بسم الله الرحمن الرحيم .
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلو عباده أيهم أحسن عملاً، وجعل الدنيا مزرعة للآخرة، وأمر فيها بذكره وطاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أخي الكريم، اعلم أن العبد إذا شُغل بالدنيا طوال الأسبوع فليس ذلك حرامًا، فإن الله تعالى قال:
*﴿فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾* [الجمعة: 10].
لكن الخطر أن تتحول الدنيا إلى أكبر الهمّ ومبلغ العلم، فينسى العبد نصيبه من الآخرة. قال النبي ﷺ:*«مَن كانت الدنيا همَّه فرَّق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة»* صححه الألباني.
فالواجب على المسلم أن يعلم أن العمر قصير، وأن الدنيا مهما طالت فهي إلى زوال، قال تعالى:
*﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ﴾* [آل عمران: 185]، وقال سبحانه:*﴿ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا لَعِبٞ وَلَهۡوٞ وَزِينَةٞ وَتَفَاخُرُۢ بَيۡنَكُمۡ وَتَكَاثُرٞ فِي ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَوۡلَٰدِ﴾* [الحديد: 20].
فينبغي للمؤمن أن يجعل أوقاته كلها عامرة بالطاعة، فلا يكتفي بيوم الجمعة، بل يحافظ على صلاة الجماعة في سائر الأيام، ويُكثر من ذكر الله، وتلاوة القرآن، والدعاء، وصلة الأرحام، والصدقات، ونوافل العبادات. قال ﷺ:*«أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ»* رواه مسلم.
*أما الأعمال الصالحة يوم الجمعة*
أما يوم الجمعة، فهو يوم عظيم فضّله الله تعالى على سائر الأيام، وفيه خصال وفضائل كثيرة، ومن أعظم الأعمال فيه:
1. الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب
قال النبي ﷺ:*«غُسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم»* رواه البخاري ومسلم.
2. التبكير إلى المسجد
قال ﷺ:*«مَن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرّب بدنة…»* الحديث رواه البخاري ومسلم.
3. الإنصات للخطبة وحضور الصلاة بخشوع
قال ﷺ:*«إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة: أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»* رواه البخاري.
4. كثرة الصلاة على النبي ﷺ
قال ﷺ:*«إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ»* رواه أبو داود وصححه الألباني.
5. قراءة سورة الكهف
قال ﷺ:*«مَن قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين»* رواه الحاكم وصححه الألباني.
6. تحري ساعة الإجابة
قال ﷺ:*«فيها ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه»* رواه البخاري ومسلم. وأقوى الأقوال أنها آخر ساعة بعد العصر.
*خلاصة النصيحة*
يا أخي الكريم، لا تجعل الدنيا تستغرقك حتى تُضيّع عمرك، ولكن اجعلها مطية للآخرة، وخذ منها ما يعينك على طاعة الله. اجعل قلبك معلقًا بالآخرة، واعمر سائر أيام الأسبوع بالصلاة والذكر والقرآن والصدقات، فإذا جاء يوم الجمعة فزد فيه من الطاعات، فهو عيد المسلمين، وفيه من الفضائل ما ليس في غيره. وبذلك تكون من الرابحين الفائزين، الذين جمعوا بين عمارة الدنيا بما أباح الله، وعمارة الآخرة بما يرضي الله.
✍🏻أبو المنذر عمار الحوباني.
الجمعة 20 ربيع الاول 1447ه















































