قال شيخنا عمار الحوباني
*. في كتابه .*
*إتحاف الكرام بفقه الرؤى والأحلام*
*إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب*
تقدم معنا حديث أبي هريرة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ- عن النبي -ﷺ- قال:*«إِذَا اقْتَرَبَ الزَّمَانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُسْلِمِ تَكْذِبُ وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا»* رواه مسلم، برقم : (4207).
ومعناه: إذا اقترب الزمان قيل: آخر الزمان، وقرب اقتراب الساعة حين تكثر الفتن وتشتد عواصف البلايا والمحن، وعند فقد العلماء، وقلة الحكماء، هنالك يحتار المسلم قوي الإيمان، وقد لا يميز الحق من الباطل، ولا الحلال من الحرام، فتأتي الرؤيا مبينة له.
وقيل: اقتراب الزمان هو شامل لأي زمن، وليس بآخره فحسب، فكل زمن اشتدت فيه غربة الدين وأهله يجعل الله لأوليائه الصالحين أسبابا بها نجاتهم من الفتن، ومنها الرؤيا الصالحة، فحينها يطلعهم الله من خلالها على أمور وأحوال تكون سببا للثبات على دينهم، وعلى استقامتهم ويبشرون في رؤياهم وأحلامهم التي قد تكون على ظاهرها أو بما تفسر بها بما يجلب لهم من معايشهم وأرزاقهم ما يكون لهم عونا في الوصول إلى ربهم.
فالرؤيا في آخر الزمان تسلية من الله يخص بها المؤمن التقي فيكرمه الله بها، فحري بي وبك -أيها المتعلم لهذا الفن ويا من تهتم بشأن الرؤيا- أن نكون ممن يحقق ولاية الله ونسأل الله ذلك.
*مسألة: الحكمة من كون هذا الأمر يكون في آخر الزمان:*
قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ في فتح الباري (12/405)-: فَالْمَعْنَى: *إِذَا اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَقُبِضَ أَكْثَرُ الْعِلْمِ وَدَرَسَتْ مَعَالِمُ الدِّيَانَةِ بِالْهَرْجِ وَالْفِتْنَةِ فَكَانَ النَّاسُ عَلَى مِثْلِ الْفَتْرَةِ مُحْتَاجِينَ إِلَى مُذَكِّرٍ وَمُجَدِّدٍ لِمَا دَرَسَ مِنَ الدِّينِ كَمَا كَانَتِ الْأُمَمُ تُذَكَّرُ بِالْأَنْبِيَاءِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ نَبِيُّنَا خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَصَارَ الزَّمَانُ الْمَذْكُورُ يُشْبِهُ زَمَانَ الْفَتْرَةِ عُوِّضُوا بِمَا مُنِعُوا مِنَ النُّبُوَّةِ بَعْدَهُ بِالرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ الْآتِيَةِ بِالتَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ. اهـ*
وقال ابن القيم -رَحِمَهُ اللهُ في مدارج السالكين (1/81)-:*وهي عند اقتراب الزّمان لا تكاد تخطئ، كما قال النّبيُّ -ﷺ-. وذلك لبعد العهد بالنُّبوّة وآثارها، فيعوَّض المؤمنون بالرُّؤيا.*
وأمّا في زمن قوّة نور النُّبوّة، ففي ظهور نورها وقوّته ما يُغني عن الرُّؤيا. ونظير هذا: الكرامات التي ظهرت بعد عصر الصّحابة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَم-، ولم تظهر عليهم لاستغنائهم عنها بقوّة إيمانهم، واحتياجِ مَن بعدهم إليها لضعف إيمانهم. وقد نصَّ أحمد على هذا المعنى. اهـ
وقال السيوطي -رَحِمَهُ اللهُ في جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (1/296)-: إِذَا اقْتربَ الزَّمانَ كثُر لبْسُ الطيالسة، وكثرتْ التجارةُ، وكثرت المالُ، وعُظِّم ربُ المالِ لمالِه، وكثُرتْ الفاحِشَة، وكانَتْ إِمارةُ الصِّبْيان، وكَثُر النّساءُ، وجارَ السلطانُ، وطفِّفَ في المكْيال والميزان، ويربى الرجلُ جروًا خيرٌ له من أنْ يرّبى ولدا له، ولا يُوقِّر كبيرٌ ولا يُرْحمُ صغيرٌ، ويكْثر أولادُ الزّنا، حتى إنَّ الرجلَ ليَغْشَى المرأةَ على قارعةِ الطَّريِقِ، ويلبسون جُلودَ الضَّأن على قُلوبِ الذِّئابِ أمثلهُم في ذلك الزَّمانِ المدَاهِنُ. اهـ
📘*إتحاف الكرام بفقه الرؤى والأحلام* ص٧١📗































































