*سلسلة النصائح والتوجيهات*
وهي عبارة عن تفريغ لصوتية بعنوان⤵️
*نصيحة مهمة لمن أراد تحضير خطبة جمعة أو محاضرة*
قال شيخنا #عمار_الحوباني
وهذا يدل على الفقه ويدل على العلم. فأنت إذا شرحت ودرست وخطبت وحاضرت إياك وما يجعل الناس يملون منك، فتكرر لهم الأحاديث وتكرر لهم الآيات وتكرر لهم أقوال أهل العلم وتشرح، ثم تعيد.
وأعني بهذا الأمر أنك لا تكرر لغير ما مناسبة، أما إن كنت ستشرح حديثًا وتشرح فقرات ذلك الحديث أو تفسر آية وتبين معناها ثم تسترسل ثم تعود للآية أو تعود للحديث، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا لا بأس، بل هذا مما يبين ويجعل الناس يركزون أنك لم تخرج عن مقصود الموضوع.
لكن أعني بالتكرار فتقول مثلًا: ومن أسباب الرفعة طلب العلم لقول الله سبحانه وتعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، ثم تسترسل وتشرح وتبين، ثم تذكر بعض الأسباب ثم ترجع، وهكذا كما قلنا لكم من قبل من أسباب الرفعة طلب العلم لقول الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، ثم تذهب يمنة ويسرة فلا تجد إلا هذا.
هذا يفعله بعض الأحيان الذي يحفظ التحضير، إذا أراد أن يخطب أو يحاضر يحفظ حفظًا للكلام، وهذا يحصل به أخطاء، فربما صعد على المنبر وتهيب ونسي ذلك المحفوظ. فأنت إذا أردت أن تخطب أو تحاضر، حضر لا بأس وتكتب رؤوس أقلام، من أسباب الرفعة طلب العلم، ثم تذكر الآية، لكن لا يعني هذا أن تذكر كلامًا تحته تكتبه أنت، لابد وأن تنقله في الخطبة بنصه فتجهد نفسك كما هو الحال مع الذين يحفظون مثلًا في بعض الكتب التي جهزت فيها خطب أو محاضرات، يحفظها من أول الخطبة إلى آخرها، وهو كلام محشو في هذه الخطبة أو في هذه المحاضرة التي دونت، فهو يحفظه بنصه فإذا صعد المنبر ستخونه ذاكرته، خذوها معلومة.
لكن أنت اجمع ما جاء في الباب واكتب، ذلك يكون لك حفظ متقن للأدلة، ثم بعدها ليس شرطًا أن تقول في الخطبة أو في المحاضرة أو في الكلمة نفس الكلام الذي كتبته في دفترك، ستفشل. أهم شيء الدليل احفظه ثم بعدها قبل أن تذكره جهز عنوان وأنت تلقي المحاضرة، ومن أسباب الخيرية حفظ القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، ومن أسباب رفع الدرجات وتكفير الخطايا والسيئات قراءة القرآن لما جاء عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ" الحديث.
وهكذا قراءة القرآن من أسباب دفع الشيطان وهو حرز وحصن حصين بإذن الله لدفع أذية الشياطين والسحرة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "اقرؤوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة" وعلى هذا فقس.
أعرف بعض الإخوة ممن كان يحفظ في هذه الخطب التي قد جهزت، وهي كثيرة لكثير من أهل السنة ودعاة أهل السنة، بعضهم ألف خطب المنبر ومحاضرات مجهزة، لكن يذكر ما جاء في الباب من أحاديث وآيات ثم بعض الشرح من عنده. هذا ينفع لمن أراد القراءة للخطبة تلك من الكتاب مباشرة. أما الحفظ ستتعب، فأنا أعرف بعض الإخوة صعد المنبر وهو مجهز لموضوع قد جلس يحفظه أسبوع، من يوم السبت إلى قبل أن يصعد المنبر بلحظات، ثم لما صعد المنبر أتى بمقدمة خطبة الحاجة ثم نبذة يسيرة ثم قال والله كنت أستحضر الصفحة التي حفظت منها بيضاء، ما كأن هناك مكتوب. قال فالناس ينظرون إلي وهي أول خطبة، قال ما دريت كيف أفعل، قال رجعت أتكلم في أصحاب الجمعيات، انتهت على أصحاب الجمعيات الإصلاح. قال كان بعض الإخوة طلاب العلم الموجودين يضحك ويتصبب عرق، محرج من إحراج أخي من على المنبر.
وآخر صعد المنبر وهو محضر ومجهز لموضوع، فلما صعد المنبر: أما بعد، أما هنا إلى أما بعد هو لا يزال عنده نشوة قوية لأنه خطبة الحاجة يحفظها الجميع وهنا يتكلم وهو رافع للرأس، قال فلما وصلت أما بعد، إيش الموضوع الذي حفظته؟ أتذكر قال والله نسيته تمامًا، وخاصة وهو يرى المسجد ممتلئ والعيون إليه، قال فجلست ألتفت يمين يسار وأنظر إلى مؤخرة المسجد، قال أتاني طاوي، شعر بغثيان، قال مباشرة رجعت إلى الخلف وتقيأت. ثم صعد آخر يريد أن يغطي الموقف، فلما صعد تقيأ مباشرة.
وآخر أعرفه حضر ثم حفظ، فلما صعد وهو يريد أن يذكر قصة بلال بن رباح وكيف حصل لهم، قال وانظروا إلى بلال بن رباح عند أن وضعوا الصخرة، قال نسيت أين وضعوها، قال عند أن وضعوا الصخرة على رأسه، قال ثم أنا أحاول إيش اللفظ الذي حفظته، عند أن وضعوا الصخرة على ظهره، قال المهم عددت الأعضاء التي في جسم الإنسان، قال والله ما انتهيت إلا وأنا قد امتلأت ثيابي بالرشح والعرق.
فيا جماعة المسألة ليست والله تهيب، يقوم المغني بين ألوف الناس ويقوم الممثل والماجن في المسرح ويضحك الناس وبكل كبر وخيلاء وغطرسة، لكن أنت تحمل ميراثًا عظيمًا، لا تتهيب، أهم شيء المنهجية والطريقة التي تسير عليها في تحضير المحاضرات والخطب، هي على هذا النهج الذي أخبرتك.
لكن البركة تأتي بحفظ الأدلة الآيات، الأحاديث، ثم بعدها اذكر ما جاء مما فتح الله عليك، وليكن
في حسبانك أنك لو حفظت وكان في قرارة نفسك أنك ستسرد 30 حديثًا، اعرف أنك من الموفقين لو سردت 15 أو 20 حديثًا، هذا أنت في خير، فليس شرطًا أن تقول في الخطبة كل ما حضرته.































































