الصور

صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 43 صورة 44 45 صورة 46 صورة 47 صورة 48 صورة 49 صورة 50 صورة 51 صورة 52 صورة 53 صورة 54 صورة 55 صورة 56 صورة 57 صورة صورة 1 صورة 2 صورة 3 صورة 4 صورة 5 صورة 6 صورة 7 صورة 8 صورة 9 صورة 10 صورة 11 صورة 13 صورة 14 صورة 15 صورة 16 صورة 17 صورة 18 صورة 19 صورة 20 صورة 21 صورة 22 صورة 23 صورة 24 صورة 25 صورة 26 صورة 1 صورة 1
_____________

الخميس، 4 سبتمبر 2025

(17)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 فتوى مختصرة

السؤال:

.     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،    .

يا شيخ لي في السعودية ثلاث سنوات، وقد عرفت المنهج السلفي منذ تسعة أشهر. جاءتني العزيمة في طلب العلم عند الشيخ يحيى الحجوري حفظه الله، لكن تراودني المخاوف، ويثبّطني بعض الأقارب والأصدقاء ويقولون: طلب العلم لا يُطعم ولا مستقبل فيه. فتأتيني الوساوس والفتور مع كثرة الفتن والشهوات فبماذا تنصحني؟


---

الجواب:
الحمد لله الذي شرّف طلب العلم، وجعل العلماء ورثة الأنبياء، ورفع أهله درجات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد…

أيها الأخ المبارك، لقد سرّني سؤالك، وهو دليل على حياة قلبك وحبك للخير، وأسأل الله أن يشرح صدرك للهدى، ويثبّتك على الحق، ويجعلك من طلبة العلم الصادقين المخلصين.

*📌 أولًا: لا يخفاك فضل طلب العلم* 

وأنه من أجلّ القُرَب وأعظم الطاعات بعد الفرائض. قال النبي ﷺ:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة» 📚 رواه مسلم.
وقال ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء» 📚 رواه أبو داود والترمذي.
وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر:9].

*📌 ثانيًا: لا مستقبل أعظم من العلم* 

الناس يظنون أن المستقبل في المال والوظائف، لكن الله تعالى قال:﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف:46].

وقال ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ… ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران:14].

وقال﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران:185].

﴿وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [القصص:60].

﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:11]

فالمستقبل الحق هو في العلم والعمل، لا في المال والزينة الفانية.

*📌 ثالثًا: شبهات الأقارب والمثبطين* 

قولهم: "طلب العلم لا يأتي برزق ولا مستقبل فيه" مردود؛ لأن الرزق بيد الله وحده. قال تعالى:
﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود:6].
وقال النبي ﷺ: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتروح بطانًا» 📚 الترمذي.

فلا تجعل ضعف يقين الناس سببًا في وهن عزيمتك؛ فإن رزقك مضمون، ولن يمنعك منه طلب العلم، بل يجلب لك البركة.

*📌 رابعًا: لا مخرج من الفتن إلا بالعلم*

لقد كثرت الفتن والشهوات، ولا نجاة منها إلا بالعلم. قال الله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا﴾ [آل عمران:103].
وقال النبي ﷺ: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا: كتاب الله وسنتي» 📚 الحاكم وصححه الألباني.

والعلم هو النور الذي تميز به بين الحق والباطل، فلا يثبت في زمن الفتن إلا من حمل العلم وعمل به.

*📌 خامسًا: قدوة طلاب العلم حول الشيخ يحيى حفظه الله* 

انظر إلى طلاب العلم الذين يجلسون بين يدي الشيخ يحيى الحجوري – حفظه الله – جاؤوا من مشارق الأرض ومغاربها:
من أمريكا، بلد المال والدنيا.
من فرنسا، بلاد الشهوات.
من روسيا.
من بريطانيا.
ومن سائر بلاد أوروبا وغيرها.
تركوا أوطانهم وزخارف الدنيا خلفهم، وجاؤوا لله، يعيشون عيش السلف في بساطة وفقر، لكنهم وجدوا لذة لا يعرفها أهل الدنيا: لذة العلم، لذة البعد عن الفتن، لذة الثبات أمام الشهوات.

هؤلاء صدقوا مع الله فصدقهم، فحفظهم من الفتن، وثبّتهم على الطريق.

*📌 سادسًا: علاج الوسواس والفتور* 

أكثر من الدعاء: «اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا».

صاحِب أهل الهمم العالية من طلاب العلم، وابتعد عن المثبطين.

اجعل لك وردًا من القرآن، فإن فيه نورًا وهداية.

تذكر أن الإمام أحمد صبر على الضرب والسجن لأجل العلم، فما وهن ولا ضعف.

*✦ الخلاصة* 

الزم طلب العلم، فهو طريقك إلى الجنة.

لا مستقبل أعظم من العلم، فهو الباقي، أما المال والدنيا فزينة زائلة.

لا مخرج من الفتن إلا بالعلم.

لك في طلاب العلم الذين تركوا الدنيا لله أعظم قدوة.

اصبر على طريق العلم، فإنه طريق الأنبياء، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين.

✍🏻 أجاب عنه
أبو المنذر الحوباني
١٢ربيع  اول ١٤٤٧ه‍

(16)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 *جواب على سؤال سيأتي نصه  وفي الجواب عليه نصيحة مهمة لكل من يقيم في بلاد الكفار* 
*نص السؤال*

.   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته      .    

*أنا شاب مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية توظفت في شركة بتبيع أراجيل وفحم وسجائر إلكترونية. ومعسل وكافة مستلزمات الأراجيل. أنا فقط أريد حكم الدين في هذا الشغل. مع الدليل مع مراعاة أنه أنا في بلد غير مسلم الله يعطيك العافية* 
………………………………………

*الجواب والله الموفق للصواب*

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وحياك الله أخي…. 
لا يجوز العمل في شركةٍ نشاطها بيع الأراجيل (الشيشة) والمعسل والفحم الخاص بها والسجائر الإلكترونية ومستلزماتها؛ لأن هذه الأشياء محرمة الاستعمال أو مُؤذية ضارة، والعمل فيها إعانةٌ على الإثم، والقاعدة: “ما حَرُمَ استعمالُه حَرُمَ بيعُه وأُجرتُه، والوسائل لها أحكام المقاصد”. ولا يتغيّر الحكم لكونك في بلد غير مسلم.

*الدليل والتعليل الشرعي على ذلك ما يلي:*
1. النهي عن الإعانة على الحرام
قال الله ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).
من يبيع أو يسوّق أو يورّد ما يُستعمل في معصية، فقد أعان عليها.
2. تحريم الخبائث
قال الله ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157).
الدخان والمعسل ونحوها من الخبائث الضارة لا من الطيبات.
3. النهي عن إهلاك النفس وإيقاع الضرر
قال الله ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195)،
﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (النساء: 29).
والتدخين (السجائر الإلكترونية) ثبت ضررهما طبيًّا وإدمانهما، فهما داخلان في الإتلاف والضرر.

4. قاعدة “لا ضرر ولا ضرار”
قال ﷺ:*«لا ضرر ولا ضرار»*.
وما كان إضرارًا بالنفوس والأنفس، حُرّم استعماله وبيعه والإعانة عليه.
5. تحريم ثمن المحرّم
قال ﷺ: «إن الله ورسوله حَرَّمَ بيعَ الخمرِ والميتةِ والخنزيرِ والأصنام» البخاري ومسلم.
وقال ﷺ: «إن الله إذا حَرَّمَ شيئًا حَرَّمَ ثمنَه» (رواه أحمد وأبو داود وغيرهم.
فإذا كان الشيء محرّمًا لاستعماله الضارّ أو الخبيث، حرُم ثمنه والاتّجار به.
6. النهي عن كل مُسكِرٍ أو مُفَتِّر
قال ﷺ: «نهى عن كل مسكرٍ ومُفَتِّر» أبو داود.
والمُفتِّر: ما يُورث الفتورَ والخللَ في البدن والنَّفس ويُذهِب القوة، وهذا المعنى حاضر في منتجات التدخين بأنواعها.
7. سدُّ الذرائع
العمل في توريد الفحم الخاص بالشيشة ومستلزماتها وسيلة مباشرة لاستعمالها في الحرام؛ والوسائل تأخذ حكم مقاصدها.

*تنبيه مهم:*
بيع هذه الأشياء لغير المسلمين أيضًا لا يبيحه؛ لأن العلّة (الضرر والخبث) لا تختصُّ بالمسلم دون غيره، كما لا يجوز بيع الخمر لغير المسلم مع أنها محرّمة في ذاتها.

ماذا تفعل الآن عمليًا يا أخي المسلم الكريم؟
اذجرك بهذا الحديث قال النبي ﷺ:«إنك لن تدع شيئًا لله عز وجل إلا بدّلك الله به ما هو خير لك منه»صححه الألباني.
 هذا نص صريح أن من ترك الحرام ابتغاء وجه الله، عوّضه الله بخير عاجل وآجل.
وقال تعالى:
﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3].
 التقوى بترك الحرام سببٌ للرزق من أبواب لا تخطر على البال.
قال تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ [النحل: 128].
 من اتقى الله بترك المحرمات، نال معية الله الخاصة بالنصر والتأييد والرزق.
*الخلاصة يا أخي الكريم:*
، لا يغرّك بريق المال، فإن الله وعدك وعدًا صادقًا: إذا تركت عملك الحرام لله، فإنه سبحانه سيبدلك خيرًا منه، ويعوضك رزقًا حلالًا طيبًا، ويبارك لك فيه، بل ويجعل معك معونته وتوفيقه.
ابحث عن بديلٍ حلال بأسرع ما تستطيع، وكن واثقًا أن الرزق على الله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (هود: 6).


*وهنا تنبيه مهم ونصيحة محتمة لك ولغيرك اخي الكريم ممن يقيم في بلاد الكفار* 

أخي الكريم… زادك الله حرصًا على سؤالك لما ينفعك في دينك، وأسال الله أن يرشدك سواء السبيل.
اعلم ـ بارك الله فيك ـ أن الإقامة في بلاد الكفار مع القدرة على الهجرة إلى بلد مسلمٍ من أعظم المخاطر على دين المسلم ودنياه، وقد جاء الشرع بوجوب مفارقة تلك البلاد لمن استطاع، لأن بقاءه بينهم ذلٌّ لدينه، وفتنةٌ لقلبه، وتشبهٌ بأعداء الله.

*ومن الأدلة على وجوب الهجرة من بلاد الكفر ما يلي* 
1. قول الله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُو۟لَٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَآءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء:97].

هذا بيان من الله أن من عذر نفسه بالبقاء بين ظهراني الكفار مع القدرة على الخروج، مأواه جهنم، والعياذ بالله.
2. قول الله تعالى
:﴿وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً ۚ وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [النساء:100].
وعد الله المهاجر بالسعة في الدين والدنيا، وجعل أجره ثابتًا حتى لو مات في الطريق.
3.قول النبي ﷺ:
«أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» 📚 رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.
هذا وعيد شديد، وفيه تبرؤ النبي ﷺ من المسلم الذي يرضى أن يعيش بين الكفار بلا عذر ولا ضرورة.
*📌 الخلاصة والنصيحة في هذا الباب* 
الهجرة من بلاد الكفر واجبة على من استطاع السبيل إليها، ما لم يُضطر اضطرارًا مؤقتًا (لعلاج، أو دراسة محدودة، أو حاجة عابرة) مع حفظ دينه وبالشروط المعتبرة التي ذكرها العلماء.
ومن لم يستطع الهجرة لعجزٍ حقيقي (كضعف، أو عدم وسيلة) فهو داخل في الاستثناء:
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء:98].
فالواجب عليك ـ ما دمت حريصًا على دينك ـ أن تجعل الهجرة إلى بلاد الإسلام من أول أهدافك، وتبذل جهدك في ذلك، مع دعاء الله بصدق أن ييسّر لك الأمر، فالدين أعظم من الدنيا وما فيها والإنسان لا يدري متى يفجأه الأجل.


✍🏻أجاب عنه أبو المنذر عمار الحوباني.
شحوح…سيئون.. حضرموت.. 12ربيع أول.. 1447من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

(15)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 *✉️ جواب على سؤال* 

.          بسم الله الرحمن الرحيم        .

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد…

الجواب عن سؤالك حول: هل الإثم في مكة والمدينة مثل أجر الصلاة فيهما من حيث المضاعفة؟

*📌 أولًا: أجر الصلاة في الحرمين* 

قال النبي ﷺ: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» 📚 البخاري (1190) ومسلم (1394).

وقال ﷺ: «صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه» 📚 ابن ماجه (1406) وأحمد وصححه الألباني.

وقال تعالى: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [الحج:26].
➡️ فالأجر يتضاعف في الحرمين مضاعفة عظيمة بفضل المكان.

*📌 ثانيًا: هل السيئة تتضاعف؟*
قاعدة الشرع: الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، قال الله:
﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا﴾ [الأنعام:160].

لكن الذنب في الحرم أعظم إثمًا لحرمة المكان، قال تعالى:
﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج:25].

وقال بعض السلف: "لأن أصيب سبعين خطيئة بغير مكة أحب إليّ من أن أصيب واحدة بمكة" 📚 .

وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ [التوبة:28]، وهذا دليل على شدة تعظيم الحرم.

*📌 ثالثًا: النصوص في تغليظ الإثم بالحرم* 

قال النبي ﷺ: «إن هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضد شوكه، ولا يُنفَّر صيده، ولا يلتقط لقطته إلا من عرّفها» 📚 البخاري (1832) ومسلم (1353).

وقال ﷺ: «لا يحلّ لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا» 📚 البخاري (1833) ومسلم (1355).

وقال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ أي ميلًا عن الحق، قال مجاهد: "ولو بشتمٍ فيه" 

وقال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الحج:30].

*📌 رابعًا: الفرق بين مكة والمدينة* 

مكة: النص القرآني صريح في تغليظ الذنب فيها (الحج:25).

المدينة: قال ﷺ: «إن إبراهيم حرّم مكة، وإني حرّمت المدينة ما بين لابتيها، لا يُقطع عضاهها ولا يُصاد صيدها» 📚 مسلم (1362).

وقال ﷺ: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور» 📚 مسلم (1362).
➡️ فالمعصية في مكة أعظم، لكنها في المدينة كذلك مغلظة لحرمة البقعة.

*📌 خامسًا: الخلاصة* 

الحسنات في مكة والمدينة تضاعف مضاعفة عظيمة.
السيئات لا تضاعف في العدد، لكنها تُعظّم في الإثم وتشتد في الوزر لشرف المكان.

أعظم مثال على ذلك: لو أن رجلًا ألحد في الحرم، أو طلب دم امرئ فيه، أو أراق دمًا، أو آذى أحدًا، فجرمه عند الله أشد من مثله في غير الحرم.

قال تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:32].

✍🏻 أجاب عنه
أبو المنذر الحوباني.
12 ربيع الاول 1447ه‍


(14)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا طالب علم أجد في نفسي رغبة في طلب العلم، ولكن عندي رغبة أشد في الدعوة إلى الله، وكتابة الكتيبات، وبيان مسائل الحلال والحرام التي يقع فيها الناس، والتحذير من الحزبيات وأهلها، وأجد في ذلك لذة أكثر من لذة طلب العلم، وقد بدأت أنشر في وسائل التواصل. فما نصيحتكم لي؟

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أولًا: الدعوة إلى الله عبادة عظيمة، لكن لابد أن تكون على بصيرة

 كما قال تعالى:
﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾ [يوسف:108].
وقال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل:125].
وقال النبي ﷺ: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» 📚 رواه البخاري (71) ومسلم (1037).

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ثانيًا: الكلام على الله بغير علم من أعظم المحرمات

، قال تعالى:
﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:169].
وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء:36].
وقال جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ … وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف:33].
وقد قال ابن سيرين: "إن هذا العلم دين، فانظروا عمّن تأخذون دينكم".
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

ثالثًا: نصيحتي لك أن تجعل عنايتك الكبرى بطلب العلم، فهو الأصل، ثم تدعو بما تعلم يقينًا، كأصول التوحيد، والتحذير من الشرك والبدع، وما ثبتت به الأدلة. أما الفتيا المفصلة والمسائل الدقيقة فدعها لأهل العلم الراسخين.
قال النبي ﷺ: «بلغوا عني ولو آية» 📚 رواه البخاري (3461).
وقال ﷺ لمعاذ حين بعثه: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله» 📚 رواه البخاري (1458) ومسلم (19).

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

رابعًا: لا حرج أن تكتب وتنشر، لكن اجعل كتابتك مبنية على النقل من كلام العلماء، لا على مجرد الرأي، فإن الدعوة بالتقليد المأمون خير من الدعوة بالاجتهاد المجهول
.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

الخلاصة:
رغبتك في الدعوة طيبة، لكن لا تُقدّمها على طلب العلم، بل اجمع بينهما، وقدِّم العلم لتكون دعوتك على بصيرة. وابدأ بما تعلم يقينًا، تكتب وتنشر وتنصح، مستندًا إلى كلام الأئمة والعلماء، حتى يبارك الله فيك ويجعلك من الدعاة إلى سبيله على هدى ونور.

قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة:11].
وقال ﷺ: «العلماء ورثة الأنبياء» 📚 رواه أبو داود (3641) والترمذي (2682).
✍🏻
 
أجابه عنه أبو المنذر عمار الحوباني.
الخميس 12 ربيع الاول 1447ه‍

(13)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 *الحواب والله الموفق*

.       بسم الله الرحمن الرحيم     .

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

*إلى هذا الأخ الذي يسأل عن الموقف الشرعي إذا اعتُدي عليه بالضرب: هل يقابل الضربة بمثلها، أم يصبر ولا يدافع؟*

*فأقول:*

*أولًا: بيان الحق المشروع* 

إن ديننا دين العدل والرحمة، لم يرضَ بالظلم ولا بالعدوان، قال الله تعالى:﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194].

وقال سبحانه: *﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾* [الشورى: 41].
فهذان النصان صريحان في جواز ردّ الاعتداء بمثله، بلا زيادة ولا تعدٍّ.

*ثانيًا: فضل العفو وكظم الغيظ*

 مع أن الردّ مباح، إلا أن الله تعالى رغّب في العفو، فقال *﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾* [البقرة* : 237].
وقال جل شأنه: *﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾* [الشورى: 43].
وجاء في الحديث الصحيح:
«ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا» 📚 رواه مسلم.

وقال ﷺ في وصف أهل الجنة: «كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره» 📚 رواه مسلم.

وقال ﷺ: *«ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»* 📚 رواه البخاري ومسلم.
فهذه النصوص تُظهر أن الصبر والعفو طريق العزّ والرفعة عند الله.

*ثالثًا: مشروعية الدفاع عن النفس* 

إذا كان الاعتداء يهدد حياتك أو عرضك أو مالك، فدفعه مشروع بل واجب، قال النبي ﷺ:
«من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد» 📚 رواه الترمذي والنسائي وصححه الألباني.


وفي الحديث الآخر: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: «فلا تعطه مالك». قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: «قاتله». قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: «فأنت شهيد». قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: «هو في النار» 📚 رواه مسلم.
فهذه الأحاديث تبين أن الدفاع عن النفس حقّ مشروع، لكن بالقدر اللازم دون بغي أو ظلم.
*رابعًا: التفريق بين الانتقام والغضب لله* 
إن كان ردّك للضرب انتقامًا للنفس، فالعفو أفضل وأعلى أجرًا.
وإن كان ردّك لحماية نفسك أو أهلك أو لردع الباغي، فهو جائز وقد يكون واجبًا.

*
خلاصة الجواب* 

يا أخي أن الإسلام أباح لك أن ترد الضربة بمثلها، وأرشدك أن العفو أعظم أجرًا وأعلى منزلة. فإذا قدرت على الصبر فلك الأجر العظيم، وإن خشيت على نفسك أو أهلك من أذى شديد، فلك أن تدفع المعتدي بما يندفع به ظلمه، لكن دون تجاوز.

واعلم أن رسول الله ﷺ كان أحلم الناس وأصبرهم، لا ينتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك حرمة من حرمات الله، فيغضب لله لا لنفسه. فاقتدِ به في صبرك وعفوك، فإذا اضطررت إلى الدفاع فاجعله لله وبالحق والعدل.

✍🏻 أجاب عنه
أبو المنذر الحوباني.
الخميس 12 ربيع الاول 1447ه‍