الصور

صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 1 صورة 43 صورة 44 45 صورة 46 صورة 47 صورة 48 صورة 49 صورة 51 صورة 52 صورة 53 صورة 54 صورة 55 صورة 56 صورة 57 صورة 58 صورة 59 صورة 60 صورة 62 صورة 63 صورة 64 صورة 65 صورة 66 صورة 67 صورة 68 صورة 69 صورة 70 صورة 71 صورة 72 صورة 73 صورة 74 صورة 75 صورة صورة 1 صورة 2 صورة 3 صورة 4 صورة 5 صورة 6 صورة 7 صورة 8 صورة 9 صورة 10 صورة 11 صورة 13 صورة 14 صورة 15 صورة 16 صورة 17 صورة 18 صورة 19 صورة 20 صورة 21 صورة 22 صورة 23 صورة 24 صورة 25 صورة 26 صورة 1 صورة 1

الأحد، 16 أغسطس 2026

(117)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني

 قال شيخنا عمار الحوباني

📖 في كتاب: إعلان النكير على جماعة التفجير والتكفير📖


*انحراف الخوارج في باب التكفير*


من أخطر انحرافات الخوارج وأشدها أثرًا على الأمة انحرافهم في باب التكفير، وهو أصل فسادهم ومنشأ ضلالهم، فقد أخطأوا في فهم النصوص المتعلقة بالكفر والإيمان، وجمعوا بين الجهل والغرور، فغلوا في الدين حتى كفّروا المسلمين بالذنوب والمعاصي، واستحلّوا دماءهم وأموالهم باسم: تحكيم الشريعة، وقد بيّن العلماء أن الخوارج لم ينكروا وجود النصوص، ولكنهم أخطأوا في تأويلها وفهمها، فحمّلوها ما لا تحتمل، وأخرجوا الناس من الإسلام بغير برهان.

*أولًا: أصل انحرافهم في فهم الكفر والإيمان:*

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: *«أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَأَخْبَرَنِي -أَوْ قَالَ- بَشَّرَنِي أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ»، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ»* أخرجه البخاري، برقم: (1237)، ومسلم، برقم: (94).

في هذا الحديث بيان أن من كان معه أصل التوحيد لا يخرج من الإسلام بذنبه ما دام لم يستحلّه، لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولا يزول بالذنب وحده، وقد خالف الخوارج هذا الأصل، فجعلوا مرتكب الكبيرة كافرًا مخلّدًا في النار، وردّوا نصوص الوعد كلّها، فغلوا في فهم الوعيد وجعلوه دليلًا على الكفر.

فأصل ضلال الخوارج أنهم لم يفرّقوا بين الكفر الأكبر والكفر الأصغر، ولا بين أصل الإيمان وكماله الواجب، فاعتقدوا أن الإيمان شيء واحد إذا ذهب بعضه ذهب كله، وأن الذنب يناقض الإيمان من أصله، فصاروا يُكفّرون أهل الكبائر ويُخلّدونهم في النار، وهذا مناقض للكتاب والسنة وإجماع السلف.

قال الله تعالى: *﴿ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِۦ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ ۚ ﴾*[النساء: 48]، فهذه الآية صريحة أن الذنوب والمعاصي -ما لم تبلغ حد الشرك- داخلة تحت المشيئة، يغفرها الله لمن شاء، فلا تكون كفرًا مخرجًا من الملة.

وقال تعالى: *﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٤٤ ﴾* [المائدة: 44].

وقد فسّرها ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما بقوله: إِنَّهُ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي يَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ كُفْرًا يَنْقِلُ عَنِ الْمِلَّةِ، *﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ٤٤ ﴾* [المائدة: 44] كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، أي: ليس الكفر الأكبر المخرج من الملة، بل كفر أصغر إذا لم يستحلّ الحاكم الحكم بغير ما أنزل الله، وهذا من أصرح الأدلة على وجوب التفريق بين أنواع الكفر.


وقد جاءت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تدل على أن لفظ الكفر قد يُراد به الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة، وإنما هو كفر عملي أو جزئي، لا اعتقادي.

ومن ذلك ما رواه الشيخان عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ أن النبي ﷺ قال:*«سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ»* أخرجه البخاري، برقم: (48)، ومسلم، برقم: (64)، وليس المراد به الكفر الأكبر، إذ القاتل لا يُحكم بردّته إذا لم يستحلّ القتل.

وكذلك ما رواه البخاري، برقم: (1462)، ومسلم، برقم: (79) عن أبي سعيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما أن النبي ﷺ قال في النساء:*«يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّي رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ» فَقُلْنَ: وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»* أي: تجحدن حق الزوج، وهذا كفر نعمة لا كفر ملة.

ومنها حديث جَرير بن عبد الله البجلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، أن النبي ﷺ قال:*«لاَ تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ»* رواه البخاري، برقم: (121)، ومسلم، برقم: (65)، والمراد: كفارًا كفرًا عمليًا، أي: تفعلون فعل الكفار، لا الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام، فدلّت هذه الأحاديث على أن الكفر يأتي في الشرع على معنيين: أكبر مخرج من الملة، وأصغر لا يخرج منها، فيجب حمل كل نص على ما يليق بسياقه وقرائنه.

وأيضا هذه الآية:*﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ ﴾* [المائدة: 44]، لا تُحمل على وجهٍ واحدٍ في كل الأحوال، بل يُفرّق فيها بين من استحلّ الحكم بغير ما أنزل الله، أو رأى أن القوانين الوضعية أصلح وأعدل من الشريعة، فذلك كفر أكبر مخرج من الملة، لأنه عارض شرع الله في أصله واعتقد بطلانه، وفضّل غيره عليه، فصار فعله ردةً عن الدين، كما نصّ على ذلك ابن كثير والقرطبي وغيرهما من المفسرين.