*قصة المعبر للرؤيا المترقب للأحداث*
*من علامات المفسر المتكهن الذي يرجم بالغيب في تفسيره أنه يتابع أخبار العالم وأخبار الساحة سواء في السياسة أو الحروب أو الاقتصاد أو الخاصة المتعلقة بالرائي والمرئي له وماذا سيكون وما هو متوقع
فإن سمع في أخبار الناس وتتبع الأحداث بادر إلى تفسير رؤيا جانبية وخارجة عن الموضوع فيوهم أنها متعلقة بذاك الحدث!!؟
👇🏻👇🏻👇🏻👇🏻
وأنه سيكون كذا وكذا وهو إنما يريد بذلك أنه لو قدر الله وتم هذا الحدث الذي هو حديث الناس من خلال التحليلات الواقعية والأخبار المنتشرة والإعلانات المتوقعة...إلخ.
فهنا سيظهر ذاك المفسر المترقب ويقول انظروا قد قلت لكم في رؤيا كانت قبل وراجعوا تاريخ تفسيري في زمن كذا ووقت كذا وقلت لكم أنه سيكون كذا وكذا وقد جرى ذلك بحمد الله وهذا يدل على قوة تعبيري وصدق تأويلي
ثم يعقب بقوله
فافهم ذلك !؟
ومن هنا ينبهر من لا علم له من عوام وغيرهم ممن لا يميزون بين تفسير الأحلام المبني على الدليل والقياس الصحيح المنضبط..
وبين التفسير الوهمي الذي لا علاقة له بتلك الرؤيا بتاتا ولا صلة تربطه به.
فحينها يكتسب هذا المفسر شهرة وتحقيقا لما يريده في هذا الباب ويصير حديث الناس أنه أشبه ما يكون بابن سيرين والشهاب العابر
هذا ألمسه وأشاهده وأفهمه لكوني في تفسير الأحلام لسنوات فصرت أعرف بتوفيق الله حال الصادقين من المفسرين وأعرف حال المتخرصين من المدلسين .
وأحاول جاهدا عدم الاصطدام بهذا الصنف والتحذير الصريح منهم لكونه من عوام أهل السنة ويتكثر بهم وينشر لهم.
الخلاصة الله يعلم وهو مطلع على ما في السرائر أن هذا الكلام وهو من باب واجب النصح فإننا نُسأل فنجيب بما يقربنا إلى الله وليس هذا من باب المخاصمة والمنافسة والإسقاط لأحد وإنما هو الله الذي يخفض ويرفع..
*تنبيه*:
قد يقول قائل أنتم تكررون دائما في دروس تفسير الأحلام أن من قواعد هذا العلم معرفة حال الرائي فلماذا لا تكن تلك الرؤى التي يفسرها المعبر المترقب من هذا القبيل والتي يتشبع في تفسيرها وهي مما علمه في الواقع ؟
والجواب على هذا السؤال هو:
أننا قد نربط تفسير الرؤيا بحال الرائي لكن لا نخرج عن الدليل الذي بنينا عليه هذا التفسير وأيضا لا نهتم للواقع ونوهم أن له علاقة بالتفسير فمثلا يقول شخص رأيت في المنام أنني أؤذن فالأذان له عدة تفسيرات ومنها قد يكون تفسيره حج لبيت الله الحرام فكيف نعرف أنها في هذا المقام تعبير بالحج الأمر الثاني نسأل الرائي متى رأيتها فيقول في أشهر الحج الأمر الثالث ننظر في حاله من حيث هل هو من المستطيعين للحج وهو ممن يجب عليه الحج فإن كان كذلك قلنا هذا تفسيرها حج وإنما فسرناها له بهذه وأعاننا لاستخلاص هذه النتيجة وهو القرائن في حاله ومن هنا نكون فهمنا معنى معرفة حال صاحب الرؤيا.
وأما المفسر المترقب!!
فربما سأل عن حال الرائي أو كان يعرفه ويعرف ما يدور في واقعه وما الذي يخطط له ويسير عليه فهو محيط بواقعه وحاله إما لمعرفته به شخصيا أو للأخبار التي تنقل له عنه فهنا يفسر له مزاجيا!!
فلو قال رأيت أنني أؤذن فهنا سينظر إلى هواه وأحداثه ومالذي يتمناه الرائي ويحبه وحينها سيقول تدل الرؤيا أنك كريم وأنك طيب وأن هنا من يحسدك او يقول تدل الرؤيا أنك كثير الصدقة وستسافر إلى تجارة وسيكون ربحك كذا ....الخ وكل هذا لا علاقة للرؤيا به وإنما هو أخبره بواقع الحال أو المستقبل الذي فهمه من واقع الرائي وترقبه لأخباره !!؟
فالمسكين ممن لا يحسن تفسير الأحلام من طلاب العلم وغيرهم لعدم خبرتهم في تفسير الأحلام ربما انبهر واغتر وظن أن ذاك المفسر فريد دهره وبارع عصره في تفسير الأحلام .!
وأما من كان عنده خبرة في تفسير الأحلام فهو يميز مكر من يمكر بالناس في تفسير الأحلام ويتلاعب بهم في هذا الباب ولأن الناس صار يصعب عليهم الوصول للمفسرين الصادقين ولا يستطيعون الوصول إليهم صاروا يفسرون ويفرحون بمن هب ودب ممن يستقبل رؤاهم على الفور ويرد عليهم ويفسر أي رؤيا ولا تكاد أبدا تجده يفسر رؤيا أنها من قبيل الشيطان وحديث النفس فهذا الأمر صار شبه معدوم عنده .
والعجيب هو انبهار النساء بهذه الأصناف من مفسري الأحلام ولأنهن ضعيفات ولا يميزن وصار فتنة عليهن بتفسيراته وصرن معجبات مدافعات
ومن هنا نجح الكثير من المفسرين ممن يدعيه أن يصلوا إلى بغيتهم من الشهرة وحينها استغلوا ذلك في إنجاح دنياهم والله المستعان .
كتبه
أبو المنذر عمار الحوباني.
مكة المكرمة حرسها الله وسائر بلاد المسلميين.































































