قال شيخنا عمار الحوباني
*. في كتابه .*
*إتحاف الكرام بفقه الرؤى والأحلام*
*التفريق بين الرؤيا الصالحة والرؤيا الحسنة والرؤيا الصادقة:*
قد جاء الحديث بروايات مختلفة في وصف الرؤيا، فبعضها وصفها بقوله:*«الصالحة»،* وبعضها *بـ«الصادقة»*، وبعضها *بـ«الحسنة»*، وفي أغلب الأحاديث جاء التعبير بوصفها *بـ«الصالحة».*
فعن ابن عباس -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما- قال:*كشف رسول الله-ﷺ- الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ- ، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ»*([39]).
وعن أبي قتادة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ-: عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ:*«الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ مِنَ اللَّهِ، وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ»*([40]).
وعن أبي قتادة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ- قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ:*«الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يُحِبُّ فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكْرَهُ، فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَلْيَتْفِلْ ثَلَاثًا وَلَا يُحَدِّثْ بِهَا أَحَدًا، فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ»*([41]).
وعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ-، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ-ﷺ- تُعْجِبُهُ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ، فَرُبَّمَا قَالَ:*«هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟».*فَإِذَا رَأَى الرَّجُلُ رُؤْيَا سَأَلَ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، كَانَ أَعْجَبَ لِرُؤْيَاهُ إِلَيْهِ([42]).*ولا منافاة في اختلاف هذه الألفاظ.
*
وخلاصة الجواب عن ذلك أن يقال:* إن معنى ذلك: أنها صالحة ظاهرا في رموزها، وصادقة باطنا في وضوح معناها، وسواء كان تعبيرها خيرا أو مكروها.
وجماع ذلك أنها صلاحها وصدقها يدل على استقامتها وانتظامها.
قال الكرماني -رَحِمَهُ اللهُ في شرحه على صحيح البخاري (24/94)-: «الصالحة»: هي ما صلح صورتها، أو ما صلح تعبيرها. اهـ
وقال الحافظ ابن حجر -رَحِمَهُ اللهُ في فتح الباري(12/355)-: *وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُمُورِ الْآخِرَةِ فِي حَقِّ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى أُمُورِ الدُّنْيَا، فَالصَّالِحَةُ فِي الْأَصْلِ أَخَصُّ، فَرُؤْيَا النَّبِيِّ كُلُّهَا صَادِقَةٌ، وَقَدْ تَكُونُ صَالِحَةً وَهِيَ الْأَكْثَرُ، وَغَيْرَ صَالِحَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا، كَمَا وَقَعَ فِي الرُّؤْيَا يَوْمَ أُحُدٍ، وَأَمَّا رُؤْيَا غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ إِنْ فَسَّرْنَا الصَّادِقَةَ بِأَنَّهَا الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَعْبِيرٍ، وَأَمَّا إِنْ فَسَّرْنَاهَا بِأَنَّهَا غَيْرُ الْأَضْغَاثِ فَالصَّالِحَةُ أَخَصُّ مُطْلَقًا.* اهـ
*وأما وصف الرؤيا بالحسنة فيكون المعنى في هذا الوصف على ثلاثة أحوال:*
*الحالة الأولى:* حسن ظاهرها في السياق.
*الحالة الثانية:* حسن وقوعها.
*الحالة الثالثة:* صدقها.
قال القرطبي -رَحِمَهُ اللهُ في المفهم-: رؤيا الحق: هي المنتظمة التي لا تخليط فيها، وقد سَمَّاها في رواية أخرى:*«الصادقة»،* وفي أخرى:*«الصالحة»*: وهي التي يحصل بها التنبيه على أمر في اليقظة صحيح، وهي التي إذا صدرت من الإنسان الصالح جزء من أجزاء النبوة، أي: خصلة من خصال الأنبياء التي بها يعلمون الوحي من الله تعالى.
*وأما الثانية:* فهي التي تكون عن أحاديث نفس متوالية، وهموم لازمة، ينام عليها فيرى ذلك في نومه، فلا التفات إلى هذا، وكذلك الثالثة، فإنها تحزين وتهويل، وتخويف، يدخل كل ذلك الشيطان على الإنسان في نومه ليشوش يقظته، وقد يجتمع هذان السببان، أعني: هموم النفس، وألقيات الشيطان في منام واحد، فتكون أضغاث أحلام لاختلاطها، والضغث: هي القبضة من الحشيش المختلط... اهـ
📝 الحواشي
[39] )) رواه مسلم، برقم : (479).
[40] )) رواه البخاري، برقم : (6984).
[41] )) رواه البخاري، برقم : (7044) ، واللفظ له، ومسلم، برقم : (2262).
[42] )) رواه الإمام أحمد في مسنده، برقم : (12385) ، وبرقم : (13698) بإسناد صحيح .
📗إتحاف الكرام بفقه الرؤى والأحلام 📄 الصفحة: 43
📘































































