*عود نفسك الحمد لله والشكر على الحقيقة في كل ما يقدره دون إضمار للتسخط في القلب*
ليس الحمد كلمة على طرف اللسان والقلب ممتلئ بالتسخط والحزن والقنوط. فبعض الناس يقول الحمد لله ثم لا يرى إلا ما فقد ولا يتحدث إلا عما حرم منه وينسى نعما عظيمة تحيط به. استشعر نعم الله عليك يا مسكين ولا تنظر إلى النعمة المسلوبة من زاوية واحدة فقد يكون في فقدها رحمة وفي تأخيرها حكمة. قال تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾. فعود قلبك قبل لسانك أن يقول الحمد لله وانظر إلى ما بقي عندك قبل أن تحزن على ما فاتك فكم من محروم يتمنى بعض ما أنت فيه. فهذب نفسك وتأدب مع ربك الذي يدبر أمرك بأفضل مما تتمناه نفسك.
الجمعة، 4 سبتمبر 2026
(139)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
(138)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*الاحتقار للناس وجهودهم سبب للسقوط والانتكاسة فانتبه*
من أخطر أمراض القلوب أن يرى الإنسان نفسه فوق غيره وأن يحتقر إخوانه وأعمالهم وجهودهم فلا يرى علما إلا علمه ولا دعوة إلا دعوته ولا خيرا إلا ما كان على يديه. وقد قال النبيﷺبحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم" فكم من إنسان حرم التوفيق لما دخله العجب وازدرى غيره لا تحتقر طالب علم لقلة علمه ولا داعية لقلة أتباعه ولا صاحب خير لقلة جهده فرب عمل صغير عظمه الإخلاص ورب عبد خفي عند الناس عظيم عند الله اعرف لإخوانك فضلهم واشكر جهودهم وافرح بما يجري الله على أيديهم من الخير واحذر العجب والكبر فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن والثبات نعمة لا يملكها أحد لنفسه
✍🏻أبو المنذر الحوباني
(137)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*رسالة مهمة وعاجلة إلى طالب علم صار عسكريا بحجة الجهاد*
.* بسم الله الرحمن الرحيم .*
الحمد لله الذي رفع أهل العلم درجات وجعل العلماء ورثة الأنبياء وحملة شريعته إلى عباده والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي بعثه الله معلما وهاديا وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فبين الحين والآخر أسمع عن بعض إخواننا من طلاب العلم أنهم تركوا مجالس العلم وسجلوا في العسكرة بحجة الجهاد ومحاربة الحوثي. ثم أرى بعض من كنا نعرفهم طلاب علم يزاحمون بالركب في حلق العلماء ويحملون الكتب ويحفظون المتون وقد صار اليوم عسكريا كبيرا أو قائدا أو صاحب رتبة تدار الكاميرا أمامه يتحدث بمنصبه ورتبته وربما بدا عليه الفخر بما وصل إليه.
والله لقد حز ذلك في نفسي وآلمني وأثار في قلبي سؤالا كبيرا: أين طالب العلم الذي كنا نعرفه؟ أين ذلك الرجل الذي كان يرجى أن يكون عالما أو معلما أو داعية يحمل ميراث النبوة إلى الناس؟ كيف انتقل همه من الكتاب والدرس والمسألة والدليل إلى الرتبة والمنصب واللواء والأوامر والتحايا العسكرية؟
ولست أكتب هذه الكلمات شماتة بأحد ولا انتقاصا من شخص ولا طعنا في نيات إخواننا وإنما هي كلمة ناصح مشفق لمن عرف بعض هؤلاء يوم كانوا في طريق الطلب ويعلم أن كثيرا منهم كانت بدايته نصرة الدين والنكاية بالحوثي. ولكن العبرة ليست بالبدايات وحدها وإنما بالخواتيم والثبات على الطريق.
وقد وقفت أمام ثلاث آيات عظيمة أرى أن طالب العلم أحوج ما يكون إلى أن يضعها أمام عينيه كلما دعته الدنيا إلى ترك ثغر العلم الذي فتحه الله له:
قال تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾.
وقال سبحانه: ﴿ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى﴾.
وقال عز وجل: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب﴾.
هذه الآيات ينبغي أن تهز قلب كل طالب علم. فهذا طريق رفعة بالعلم وهذا تحذير من الافتتان بزهرة الدنيا وهذه عاقبة مخيفة لمن أوتي من آيات الله ثم أخلد إلى الأرض.
ومن هنا كانت هذه الرسالة إلى إخوان أحببناهم وعرفناهم في مجالس العلم وإلى طلاب العلم الجدد قبل أن تسحبهم العسكرة شيئا فشيئا بعيدا عن الطريق الذي بدأوه.
*فأقول مستعينا بالله:*
يا طالب العلم الذي عرفت حلق العلم وزاحمت العلماء والطلاب بالركب وحفظت المتون ودرست العقيدة والحديث والفقه ثم تركت ذلك كله لتصبح عسكريا تتدرج في الرتب والمناصب قف مع نفسك وقفة صدق واسألها: إلى أين؟
إنها خسارة عظيمة لطالب العلم أن يستبدل بوظيفته في التعليم والدعوة وظيفة كان يستطيع القيام بها غيره. وهذا إذا سلمنا أن العمل العسكري الذي دخل فيه خال من المخالفات الشرعية فكيف إذا أحاطت به المخالفات من كل جانب؟
لقد كان السلف يخافون من المناصب ويفرون من الولاية والقضاء مع شرف القضاء في نفسه لما يعلمون من ثقل المسؤولية وفتنة الجاه والسلطان. فكيف بمن كان بالأمس يحمل كتابه ويجلس عند أقدام العلماء ثم أصبح همه الرتبة واللواء والمنصب والتحية العسكرية والأوامر والنواهي؟
والمؤلم الذي يدمي القلب أن نرى بعض من عرفناهم في الصفوف الأولى ومزاحمة الركب في طلب العلم في دماج والجوبة وغيرها قد تغيرت بهم الحال. كان أحدهم يعرف بين الناس بطلب العلم والدعوة فإذا به اليوم يعرف برتبته العسكرية ويتباهى بمنصبه وربما وقف أمام الكاميرا ليصور بلباسه ورتبته وربما قصر لحيته ولبس ما لم يكن يرضاه لنفسه أيام الطلب.
بدأ بعضهم بقصد نكاية الحوثي ونصرة المسلمين ثم طال به الطريق فتحول الأمر من مشاركة عارضة إلى وظيفة ورتبة وتنظيم عسكري وحياة كاملة حتى ضعف نصيبه من العلم وقل حضوره في مجالس العلماء وربما أصبح لا يرفع بالعلم رأسا بعد أن كان العلم أعظم همومه وصار يحفظ أسماء الرتب والأوامر والتحايا أكثر مما يراجع مسائل العلم التي أفنى فيها سنوات من عمره.
يا من كنت طالب علم أخبرني بصدق: لو فاجأك الموت اليوم فأي الحالين كنت تتمنى أن تلقى الله عليها؟ حالك يوم كان كتابك في يدك وركبتك عند ركبة شيخك وهمك حفظ دين الله وتعليمه للناس أم حالك اليوم وقد استغرقتك الرتب والمناصب والعسكرة؟
ولا تخلط بين الجهاد وبين اتخاذ العسكرة مهنة وحياة. فقد تدعو الحاجة إلى القتال فيخرج طالب العلم مجاهدا متطوعا ينصر المسلمين ثم يعود إلى ثغره من العلم والتعليم والدعوة. وهذا أقرب إلى سلامة المقصد من أن يتحول الجهاد عنده إلى راتب ورتبة ومنصب ومسار دنيوي لا يعرف له نهاية.
وكم لبس الشيطان على أناس من باب العمل للإسلام ثم نقلهم خطوة بعد خطوة حتى انقطعت صلتهم بالعلم وأهله وصاروا بعد سنوات من عامة الناس بعدما كان يرجى أن يكونوا علماء ودعاة ينفع الله بهم الأمة.
يا طالب العلم إن ثغرك عظيم. الأمة تحتاج من يعلمها التوحيد والسنة والحلال والحرام ويرد عنها الشبهات ويربي أبناءها على الدين. آلاف يستطيعون حمل السلاح ولكن كم فيهم من يستطيع أن يحمل ميراث النبوة ويعلم الناس دين الله على بصيرة؟
ويا طالب العلم الجديد لا تجعل حماسك اليوم يضيع عليك مستقبلك في العلم. إن احتاج المسلمون إليك في قتال مشروع فشارك بما تبرأ به ذمتك ثم عد إلى علمك ولا تجعل ظرفا عارضا يسرق منك العمر كله.
واحذر فتنة الدنيا والجاه والمنصب. واقرأ بتدبر قول الله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب﴾.
ولا أنزل هذه الآية على شخص بعينه ولكن العاقل يخاف على نفسه من العبرة التي فيها: أن يكون قد أوتي شيئا من العلم ثم يخلد إلى الأرض بعدما كان طريق الرفعة مفتوحا أمامه.
يا طالب العلم راجع نفسك قبل أن تمضي السنوات ثم تلتفت وراءك فتجد أنك أضعت العلم ولم تحصل من الدنيا إلا رتبة تزول ومنصبا يذهب واسما عسكريا ينساه الناس.
ارجع إلى كتابك وإلى علمك وإلى الدعوة التي كنت تعرف بها. فما أجمل أن تموت وأنت تعلم الناس دين الله وما أشد الحسرة أن تبيع سنوات الطلب لأجل دنيا مهما عظمت فإنها إلى زوال.
هي الدنيا يا طالب العلم فلا تغرنك.
﴿وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾.
✍🏻 وكتبه/
أبو المنذر عمار الحوباني19/ ربيع الأول/1448من هجرة النبي ﷺ.
(136)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*ستفرج فلا تيأس فهناك ربك كريم دعك ممن حولك*
مهما ضاقت بك الأسباب وأغلقت في وجهك الأبواب فلا تجعل قلبك معلقا بمن حولك ولا تظن أن الفرج بأيديهم. ارفع قلبك إلى الله وحده فهو الكريم الذي لا تنفد خزائنه والقادر الذي لا يعجزه شيء. قال تعالى: ﴿وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم﴾. قد يعجز عنك القريب والصديق وتضيق بك الحيل ولكن فضل الله لا يعجزه شيء. فأحسن الظن بربك وانتظر فرجه فما أراده الله لك من خير فلن يستطيع أحد أن يمنعه عنك وستفرج بإذن الله من حيث لا تحتسب.
(135)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*السكينة خلق لا يتحلى به إلا من وفقه الله*
من أجمل ما يرزقه الله عبده السكينة فتراه هادئا عند الغضب متزنا عند الخلاف رفيقا عند التعامل لا تستفزه كل كلمة ولا تدفعه المواقف إلى العجلة والطيش. قال تعالى: ﴿هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم﴾. فالسكينة قوة وليست ضعفا وحكمة وليست عجزا وصاحبها يعرف متى يتكلم ومتى يسكت ومتى يتغاضى ويعفو. فاسأل الله قلبا ساكنا مطمئنا ونفسا رزينة فإن كثيرا من الخصومات والندم كان يمكن أن ينتهي قبل أن يبدأ لو حضرت السكينة وغابت العجلة.
(134)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*نسخ ولصق المنشورات أوحالات الوتساب دون عزو للذي أفادها*
قال ابن جماعة رحمه الله:
« صح عن سفيان الثوري رحمه الله أنّه قال:- *«إنّ نسبة الفائدة إلى مفيدها من الصدق في العلم وشكره، وأن السكوت عن ذلك من الكذب في العلم وكفره »* كما في:- «هدايةالسالك» (1/3).
وقال ابن عبد البر رحمه الله: *«يقال: إن مِن بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله»* في «جامع بيان العلم» (2/922).
*قلت* :-
المنشورات عموما وفي حالة الوتساب على أحوال:-
1️⃣--نقل بحت إما لحديث عن النبي ﷺ أو عن السلف أو قول أو فتوى عن عالم معروف مع العزو للمصدر ولا تعليق تحته للناقل…فالأصل في هذا أنه لابأس من نسخ ولصق دون ذكره وهذا أمر متعارف عليه.
---------*-------
2️⃣--أن يكون للناقل في حالته شرح مختصر أوفك لعبارة أو مجرد توضيح لحديث وما أشكل وبإيجاز..
فهذا الأصل أنه لا مانع من عدم ذكر اسمه حال النقل لطالما ولم يُتبع ذلك باسمه في حالته.
إلا أن بعض النقل قد يكون مستخرجا من بطون الكتب وله جهد في تحقيق القول فيه… الخ. فللأمانة العلمية فلتذكر أنت أنك استفدته منه أو منقول منه حتى وإن لم يكتب اسمه وهذا من باب الورع.
3️⃣--أن تكون حالته حديث أو آية وله شرح وتعليق ونصح وتعليم وجهد وسطر بأنامله بيان ذلك ثم ختم بذكر اسمه فهذا لا يجوز نسخ كلامه دون عزو له لأمور منها: ➪➪
1--أنه غش وفي الحديث:-"من غشنا فليس منا".
2--أنه تشبع بما لم يعط وهذا زور ففي الحديث "المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
3--أنه تفويت لهدي السلف في طلب الإسناد قال ابن المبارك رحمه الله :-"الإسناد من الدين..".
4--لأنه يفوت الفرصة للإشادة بمن عنده علم والإستفادة من علمه والدعاء له.
5--يعرض الناسخ نفسه للحرج فربما سُئل عن معنى ذلك الكلام فيُلجم ولايجيب عما أشكل مما هو في حالته ويفوت على القارئ المناقشة لما أشكل عليه ممن بحث وحقق تلك المسألة التي كان أكثر مرجعية فيها من غيره…
-------*------
*الخلاصة*:
الناس تثق في عزو الفائدة لقائلها عند ذكر اسمه وتكون محط قبول حال النشر ..
خاصة إذا كان معروفا وعُرف المنقول عنه أنه من أهل العلم والسنة والصلاح…
وإلا حتى لو لم يذكر اسمه وليس هو مستشرف لذلك فالعمل لمَّا يكون لله لا يضيع أجر صاحبه عند ربه.
___*
👈🏻 وإنما هذا النصح للناسخين لحالة الآخرين ومنشوراتهم أن يتحلوا بهذه الآداب ويجاهدوا النفس على نزع الحظوظ إن وجدت ..
والناس في معنى هذا الكلام صنفين :-
1--جاهل لا يعرف الحكم في هذا فينقل المنشور في المجموعات أو يضعه في حالته ويحذف أسماء الناقلين الأصليين للفوائد فهذا يُعلم ولا عذر له بعد التعليم.
***
2--أن يكون متعمدا لحذف اسم الكاتب إما لهوى في نفسه أو لحسد في قلبه أو كبر طرأ عليه أو تحقير ودفن لحسنات غيره أو عدم مبالاة وتجاهل منه...
فهذا إن أوقعه الشيطان في قلب امرئ فأقل شيء أن يستفيد ولا يتعمد نقله بدون عزو..
هذا فيما إذا غلب عليه الهوى وإلا فالأصل المجاهدة والترفع عن مثل هذا.
⬅️⬅️⬅أخيرا:-
هذه آداب لمن ابتلي بهذه الجوالات وكان له وقتا يحرص فيه على الخير الذي يوجد فيها وإلا فأصل هذا النصح أنه عام في كل مسائل العلم وبالمناسبة أنا ناصح لنفسي وأخواني أنه ينبغي أن يعكف المرء على العلم من بطون الكتب فالجوالات لا تخرج طلاب علم ينفع الله بهم.
*فيا إخواني*
خُلق العزو في الكلام لمن قاله.. الكلام فيه يطول والنقل فيه كثير جدا عن أهل العلم وقد سطره أهل العلم في كتبهم في آداب الطلب وآداب الفقيه والمتفقه وأخلاق الراوي وآداب السامع والموفق من وفقه الله للأخلاق الحسنة في كل لحظات حياته في هذه الدنيا نسأل الله أن يأخذ بنواصينا لكل بر ويعيننا على الاخلاص في القول والعمل
الجمعة، 28 أغسطس 2026
(99) المكتبة المرئية
🎤 سلسلة النصائح والتوجيهات
قصة مع بعض الملهمين وفيه نصيحة مهمة تتعلق بالدخول في اليوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي
(133)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*سلسلة النصائح والتوجيهات*
وهي عبارة عن تفريغ لصوتية بعنوان⤵️
*نصيحة مهمة لمن أراد تحضير خطبة جمعة أو محاضرة*
قال شيخنا #عمار_الحوباني
وهذا يدل على الفقه ويدل على العلم. فأنت إذا شرحت ودرست وخطبت وحاضرت إياك وما يجعل الناس يملون منك، فتكرر لهم الأحاديث وتكرر لهم الآيات وتكرر لهم أقوال أهل العلم وتشرح، ثم تعيد.
وأعني بهذا الأمر أنك لا تكرر لغير ما مناسبة، أما إن كنت ستشرح حديثًا وتشرح فقرات ذلك الحديث أو تفسر آية وتبين معناها ثم تسترسل ثم تعود للآية أو تعود للحديث، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم كذا، هذا لا بأس، بل هذا مما يبين ويجعل الناس يركزون أنك لم تخرج عن مقصود الموضوع.
لكن أعني بالتكرار فتقول مثلًا: ومن أسباب الرفعة طلب العلم لقول الله سبحانه وتعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، ثم تسترسل وتشرح وتبين، ثم تذكر بعض الأسباب ثم ترجع، وهكذا كما قلنا لكم من قبل من أسباب الرفعة طلب العلم لقول الله تعالى: "يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ"، ثم تذهب يمنة ويسرة فلا تجد إلا هذا.
هذا يفعله بعض الأحيان الذي يحفظ التحضير، إذا أراد أن يخطب أو يحاضر يحفظ حفظًا للكلام، وهذا يحصل به أخطاء، فربما صعد على المنبر وتهيب ونسي ذلك المحفوظ. فأنت إذا أردت أن تخطب أو تحاضر، حضر لا بأس وتكتب رؤوس أقلام، من أسباب الرفعة طلب العلم، ثم تذكر الآية، لكن لا يعني هذا أن تذكر كلامًا تحته تكتبه أنت، لابد وأن تنقله في الخطبة بنصه فتجهد نفسك كما هو الحال مع الذين يحفظون مثلًا في بعض الكتب التي جهزت فيها خطب أو محاضرات، يحفظها من أول الخطبة إلى آخرها، وهو كلام محشو في هذه الخطبة أو في هذه المحاضرة التي دونت، فهو يحفظه بنصه فإذا صعد المنبر ستخونه ذاكرته، خذوها معلومة.
لكن أنت اجمع ما جاء في الباب واكتب، ذلك يكون لك حفظ متقن للأدلة، ثم بعدها ليس شرطًا أن تقول في الخطبة أو في المحاضرة أو في الكلمة نفس الكلام الذي كتبته في دفترك، ستفشل. أهم شيء الدليل احفظه ثم بعدها قبل أن تذكره جهز عنوان وأنت تلقي المحاضرة، ومن أسباب الخيرية حفظ القرآن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"، ومن أسباب رفع الدرجات وتكفير الخطايا والسيئات قراءة القرآن لما جاء عن ابن مسعود قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: "مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ" الحديث.
وهكذا قراءة القرآن من أسباب دفع الشيطان وهو حرز وحصن حصين بإذن الله لدفع أذية الشياطين والسحرة لما جاء عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "اقرؤوا البقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة" وعلى هذا فقس.
أعرف بعض الإخوة ممن كان يحفظ في هذه الخطب التي قد جهزت، وهي كثيرة لكثير من أهل السنة ودعاة أهل السنة، بعضهم ألف خطب المنبر ومحاضرات مجهزة، لكن يذكر ما جاء في الباب من أحاديث وآيات ثم بعض الشرح من عنده. هذا ينفع لمن أراد القراءة للخطبة تلك من الكتاب مباشرة. أما الحفظ ستتعب، فأنا أعرف بعض الإخوة صعد المنبر وهو مجهز لموضوع قد جلس يحفظه أسبوع، من يوم السبت إلى قبل أن يصعد المنبر بلحظات، ثم لما صعد المنبر أتى بمقدمة خطبة الحاجة ثم نبذة يسيرة ثم قال والله كنت أستحضر الصفحة التي حفظت منها بيضاء، ما كأن هناك مكتوب. قال فالناس ينظرون إلي وهي أول خطبة، قال ما دريت كيف أفعل، قال رجعت أتكلم في أصحاب الجمعيات، انتهت على أصحاب الجمعيات الإصلاح. قال كان بعض الإخوة طلاب العلم الموجودين يضحك ويتصبب عرق، محرج من إحراج أخي من على المنبر.
وآخر صعد المنبر وهو محضر ومجهز لموضوع، فلما صعد المنبر: أما بعد، أما هنا إلى أما بعد هو لا يزال عنده نشوة قوية لأنه خطبة الحاجة يحفظها الجميع وهنا يتكلم وهو رافع للرأس، قال فلما وصلت أما بعد، إيش الموضوع الذي حفظته؟ أتذكر قال والله نسيته تمامًا، وخاصة وهو يرى المسجد ممتلئ والعيون إليه، قال فجلست ألتفت يمين يسار وأنظر إلى مؤخرة المسجد، قال أتاني طاوي، شعر بغثيان، قال مباشرة رجعت إلى الخلف وتقيأت. ثم صعد آخر يريد أن يغطي الموقف، فلما صعد تقيأ مباشرة.
وآخر أعرفه حضر ثم حفظ، فلما صعد وهو يريد أن يذكر قصة بلال بن رباح وكيف حصل لهم، قال وانظروا إلى بلال بن رباح عند أن وضعوا الصخرة، قال نسيت أين وضعوها، قال عند أن وضعوا الصخرة على رأسه، قال ثم أنا أحاول إيش اللفظ الذي حفظته، عند أن وضعوا الصخرة على ظهره، قال المهم عددت الأعضاء التي في جسم الإنسان، قال والله ما انتهيت إلا وأنا قد امتلأت ثيابي بالرشح والعرق.
فيا جماعة المسألة ليست والله تهيب، يقوم المغني بين ألوف الناس ويقوم الممثل والماجن في المسرح ويضحك الناس وبكل كبر وخيلاء وغطرسة، لكن أنت تحمل ميراثًا عظيمًا، لا تتهيب، أهم شيء المنهجية والطريقة التي تسير عليها في تحضير المحاضرات والخطب، هي على هذا النهج الذي أخبرتك.
لكن البركة تأتي بحفظ الأدلة الآيات، الأحاديث، ثم بعدها اذكر ما جاء مما فتح الله عليك، وليكن
في حسبانك أنك لو حفظت وكان في قرارة نفسك أنك ستسرد 30 حديثًا، اعرف أنك من الموفقين لو سردت 15 أو 20 حديثًا، هذا أنت في خير، فليس شرطًا أن تقول في الخطبة كل ما حضرته.
(132)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*. من فضائل المؤذن .*
🔵1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:*«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاَسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»*
رواه البخاري برقم (615)، ومسلم برقم (440).
🔺والشاهد: قوله:*«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ»* أي: ما في الأذان من فضيلة وما فيه من الخير والبركة. وقوله:*«إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاَسْتَهَمُوا»* المراد به القرعة.
🟡2- ما رواه مسلم برقم (389) عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ يَدْعُوهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:*«الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ».*
⚫️3- روى البخاري في صحيحه برقم (609)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيِّ ثُمَّ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ، أَوْ بَادِيَتِكَ، فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ *«لاَ يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ المُؤَذِّنِ، جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ، إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ».*
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وهذا فضله عظيم؛ فلِلمُتخيل أن يتخيل كم أعداد من الناس ومن الأمم سيسمعون هذا المؤذن؟! فهؤلاء سيجيئون يوم القيامة شهداء له.
🟦4- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:*«الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا»*. رواه أبو داود (515) ابن ماجه (724) وهو في صحيح الجامع (1520).
🔶5- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:*«الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ».*
رواه الترمذي (2007) وأبو داود (517)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/100)، وجاء بنحوه عن عائشة ▲ بإسناد صحيح.
🟤وفيه فضل عظيم؛ دعاء من النبي ﷺ لمن كان يؤذن ويُعلِم الناس بأوقات الصلاة.
🔻🔺6- عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:*«إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْأَظِلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ».*
رواه الحاكم في مستدركه (1/51) برقم (163)، وحسنه لغيره الإمام الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/217).
ومعناه: أي الذين يراقبون الشمس وقت غروبها، ويراقبون وقت دخول صلاة الفجر، وهكذا ينظرون الأظلة لصلاة الظهر والعصر.
🔸7- عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:*«يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ»*. رواه النسائي (666)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب (1/218).
🔵8- عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ:*«مَنْ أَذَّنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَكُتِبَ لَهُ بِكُلِّ أَذَانٍ سِتُّونَ حَسَنَةً وَبِكُلِّ إِقَامَةٍ ثَلَاثُونَ حَسَنَةً».*
رواه الحاكم في المستدرك (737) وصححه لغيره الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (1/218).
⬜️9- عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ ﷺ:*«إِذَا كَانَ الرَّجُلُ بِأَرْضِ قِيٍّ فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَلْيَتَوَضَّأْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً فَلْيَتَيَمَّمْ، فَإِنْ أَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مَلَكَاهُ، وَإِنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى خَلْفَهُ مِنْ جُنُودِ اللَّهِ مَا لَا يُرَى طَرَفَاهُ»*.
رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم (1955)، وصححه الإمام الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب (1/219).
وهذه الفضائل العظيمة هي في حق المؤذن الذي يعلم الناس بدخول وقت الصلاة، ويجتهد في ذلك، ويتحرى أوقات الصلاة، هذا من التعاون على البر والتقوى، وهذا من العمل الصالح فإذا وُفِّق العبد، وكان مؤذنا لا سيما إن كان ضابطا عارفا بأوقات الصلاة، وعنده إلمام بمعرفة أوقات الصلوات وطريقة ذلك، ثم أذن فإنه ينال أجورا كثيرة، وحسنات عظيمة، وتجد من حافظ على الأذان وداوم عليه يكون في الغالب صبورا، ذا نشاط، وحب للأذان، وقد لا يحب أن يشاركه أحد في عمله ذلك، وإنما يفعل ذلك الموفق الذي يحرص على تطبيق السنة في أذانه، هذا هو من تشمله أجورُ وفضائلُ المؤذنين.وأما من كان من أهل البدع، أو من كان يؤذن دون تحرٍّ فلا تشمله هذه الفضائل، بل ربما تحمَّل أوزارا وآثاما؛ إذا صلى الناس بسببه في غير وقت الصلاة ويتحمل ذلك الخطأ بين يدي الله، فالمؤذن مؤتمن يجب أن يؤدي هذه الأمانة كما أمره الله وإلا يترك.
*والأصل أن هذه الفضائل هي في حق من كان مؤذنًا رسميًا، مؤذنًا راتبًا، لكن قد تشمل غيره ممن يؤذن بعض الأحيان.*
📗📖 من كتاب: الإعلام بالتعليق على باب الأذان من عمدة الأحكام
📄 الصفحة: 5
الثلاثاء، 25 أغسطس 2026
(131)نصائح ودرر الشيخ أبي المنذر عمار الحوباني
*من المنكرات التعبير بقولهم: المساواة بين الرجل والمرأة:*
وهذا التعبير والسعي لتحقيقه ليل نهار عمل يدبره أعداء الإسلام، وقد نجحوا به في كثير من بلاد المسلمين، وهذه المساواة التي يدعون إليها وإلى تطبيقها هي أن تكون المرأة كالرجل في سائر الأحكام ولا فرق، وهذا القول باطل لأن الله يقول: ﴿ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّى وَضَعْتُهَآ أُنثَىٰ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ ٱلذَّكَرُ كَٱلْأُنثَىٰ وَإِنِّى سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّىٓ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٣٦ ﴾ [آل عمران:36]، ويقول: ﴿ ٱلرِّجَالُ قَوَّمُونَ عَلَى ٱلنِّسَآءِ بِمَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ وَبِمَآ أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ فَٱلصَّـٰلِحَـٰتُ قَـٰنِتَـٰتٌ حَـٰفِظَـٰتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ ٱللَّهُ وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ﴾ [النساء:34]
🟫 ولا يعني هذا أن المرأة مهضومة في حقوقها، فالله تعالى قد ضمن للمرأة حقها، وبيَّن مالها وما عليها، جاء عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ فَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» رواه البخاري، برقم: (2554)، ومسلم، برقم: (1830).
🟦 وقال الله تعالى: ﴿ وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ [البقرة:228].
ودعا دين الإسلام إلى الالتزام بحقوقها، وأوصى بأن يقوم الرجل بحقها خير قيام، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ، الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ» رواه ابن ماجه، برقم: (3678)، والحديث في «الصحيحة» برقم: (1015).
🟡 وعنه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ» رواه البخاري، برقم: (3331)، ومسلم، برقم: (1470).
بل كانت الوصية بها من أواخر وصايا النبي ﷺ في حجة الوداع، فعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَحَمِدَ اللهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَذَكَّرَ وَوَعَظَ، فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً، فَقَالَ: «أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ، لَيْسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيْئًا، غَيْرَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ» رواه الترمذي، برقم: (1163)، وحسنه الإمام الألباني لغيره في «صحيح الترغيب والترهيب» (2/ 411).
🔺فهذه الأدلة وغيرها كثير مما لا يحتاج إلى مثل هذه الدعوة التي تعني الطعن في دين الإسلام، وأنه لم يكرمها، ولم يعطها حقها، وأنه هضمها وظلمها، وغير ذلك فلا يجوز لمسلم أن ينساق وراء هذه الدعوات ويتأثر بها.
📘المنكرات ص٤٨📗































































